شرح
فصل
من شأن المريد حفظ عهوده مع اللّه تعالى ، فإن نقض العهد في طريق الإرادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر ولا يعاهد اللّه تعالى على شيء باختياره ما أمكنه فإن في لوازم الشرع ما يستوفي منه كل وسع .
فصل
من شأن المريد قصر الامل فإن الفقير ابن وقته فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء .
فصل
ومن شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قلّ لا سيما إذا كان بين الفقراء فإن ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت .
فصل
ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإن صحبتهم سم مجرب لا ينتفعون به وهو ينقص بهم .
قال اللّه تعالى :وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا[ الكهف : 28 ] الآية . وإن الزهاد يخرجون المال من الكيّس تقربا إلى اللّه تعالى ، وأهل الصفا يخرجون الخلق والمعارف من القلب تحققا باللّه عز وجل .
فصل
ومن آداب المريد مع شيخه اعتقاده أنه لا أكمل منه من حيث علمه في البشر بزمانه وحفظ حرمته حسب الإمكان ، فلا يجهر له بالقول كجهر الإنسان لصاحبه ، ولا يرفع صوته على صوته وعدم محادثة من بجانبه في حضرته إلا في أمر يلزم به الشرع ، بل يكون موجه الفكر والظاهر لما يرد في حضرته وأن لا يضحك في حضرته إلا تبسما من مقتض ، وأن لا يكون في مجالسته له إلا على طهارة وعدم مسابقته قوله إلا أن ينتهي في كلامه ، وأن يكون جلوسه بين يديه كهيئة المتشهد في الصلاة كان على رأسه الطير غاض الطرف يسارق وجهه النظر ، وأن لا يخاصم أحدا من أتباعه احتراما لحق شيخه ، وأن يراعي منصبه في حرمه وآل بيته وأن يراعيه في غيبته كمراعاته في الحضور في جميع الأحوال والأقوال والأفعال ، وأن يحفظ متعلقاته عن الجرأة عليها ، فلا يلبس ثوبه ولا نعله ولا يركب دابته ولا يجلس على سجادته ولا يشرب من الإناء الذي أعد له ونحو ذلك ، وإنما يحاسب نفسه على ما فتح له من صحبته فإن وجد تأخرا نسب التقصير إلى نفسه ، وأن يكون أحب إليه من ولده ووالده وماله والناس أجمعين .