شرح
فصل
إن ابتلي المريد بجاه أو بعلوم أو صحبة حدث أو ميل إلى امرأة أو سكون إلى معلوم وليس هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك ، فعند ذلك حل له السفر والتحوّل عن ذلك الموضع لئلا يشوّش على نفسه تلك الحالة ، ولا شيء أضر على قلوب المريدين من حصول الجاه لهم قبل خمود بشريتهم .
فصل
ومن آداب المريد أن لا يسبق عمله في هذه الطريقة منازلته بأن لا يتكلم في المقامات العالية بمحض العلم حتى يبلغها ، فإنه إذا تعلم سير هذه الطريقة وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه بها بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله إلى هذه المعاني ولهذا قالوا : إذا حدث العارف في معارف فجهلوه فإن الاخبار عن المنازل دون المعارف ومن غلب علمه منازلته فهو صاحب علم لا صاحب سلوك .
فصل
ومن آداب المريدين أن لا يتعرضوا للتصدر للتعليم والتدريس ، وأن يكون لهم مريد أو تلميذ فإن المريد إذا صار مرادا قبل خمود بشريته وسقوط آفته فهو محجوب عن الحقيقة لا تنفع أحدا إشارته ولا تعليمه .
فصل
إذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء رسلهم إليه ، فلا ينبغي أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص في الخدمة وبذل الوسع والطاقة .
فصل
من شأن المريد إذا كانت طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه ، وأن يعتقد أنه يبذل روحه في خدمتهم ثم لا يحمدون له أثرا فيعتذر إليهم من تقصيره ويقر بالجناية على نفسه تطييبا لقلوبهم وإن علم أنه بريء الساحة .
فصل
من شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات فإن من وافق شهوته عدم صفوته وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها للّه تعالى .