وأولى ما يمتحن به حسن الخلق الصبر على الأذى واحتمال الجفاء ، ومن شكا من سوء خلق غيره دل ذلك على سوء خلقه ، فإن حسن الخلق احتمال الأذى ، فقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يوما يمشي ومعه أنس فأدركه اعرابي فجذبه جذبا شديدا وكان عليه برد نجراني غليظ الحاشية ، قال أنس رضي اللّه عنه : حتى نظرت إلى عنق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه ، فقال : يا محمد هب لي من مال اللّه الذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضحك ، ثم أمر باعطائه ، ولما أكثرت قريش ايذاءه وضربه قال « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » قيل : إن هذا يوم أحد فلذلك أنزل اللّه تعالى فيه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] .
ويحكى أن إبراهيم بن أدهم خرج يوما إلى بعض البراري فاستقبله رجل جندي فقال : أنت عبد ؟ قال : نعم ، فقال له : أين العمران ؟ فأشار إلى المقبرة ، فقال الجندي إنما أردت العمران ؟ فقال : هو المقبرة ، فغاظه ذلك فضرب رأسه بالسوط فشجه ورده إلى
شرح
وقال أيضا « المؤمن مشغول بخصلتين والمنافق مشغول بخصلتين . المؤمن بالصبر والتفكر والمنافق بالحرص والأمل .
( وأولى ما يمتحن به حسن الخلق الصبر على الأذى واحتمال الجفا ) كما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلّم من صبره على أذى قريش واحتماله لجفاهم ، ( ومن شكى من سوء خلق غيره فيدل ذلك على سوء خلقه ) لأن شكايته دلت على عدم احتماله ( لأن حسن الخلق ) هو ( احتمال الأذى ، فقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمشي ومعه أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ( فأدركه إعرابي ) من جفاة العرب ( فجذبه ) بردائه ( جذبا شديدا وكان عليه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( برد نجراني ) منسوب إلى بحران بلد من بلاد همدان باليمن . قال البكري : سمي باسم أبيها نجران بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان ( غليظ الحاشية . قال أنس : حتى نظرت إلى عنق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه ، ثم قال ) الاعرابي : ( يا محمد هب لي من مال اللّه الذي عندك ) فإنك لا تعطيني من مالك ولا مال أبيك ، ( فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضحك ثم أمر ) له ( بعطائه ) رواه البخاري ومسلم من حديث أنس ، ( ولما أكثرت قريش ضربه وإيذاءه قال « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » فلذلك قال اللّه تعالى ) مخاطبا له :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍرواه ابن حبان والبيهقي في دلائل النبوّة من حديث سهل بن سعد . وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود أنه حكاه صلّى اللّه عليه وسلّم عن نبي من الأنبياء ضربه قومه .
( وحكي عن إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( أنه خرج إلى بعض البراري فاستقبله رجل جندي ) منسوب إلى الجند أي العسكر ( فقال له : أنت عبد ؟ فقال : نعم . قال : أين العمران ؟ فأشار إلى المقبرة ) أي محلة الموتى ( فقال الرجل : إنما أردت العمران ، فقال : هو