تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
العزيز في كلمة واحدة فقال تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 ، 41 ] والأصل المهم في المجاهدة الوفاء بالعزم فإذا عزم على ترك شهوة فقد تيسرت أسبابها ويكون ذلك ابتلاء من اللّه تعالى واختبارا . فينبغي أن يصبر ويستمر ، فإنه إن عوّد نفسه ترك العزم ألفت ذلك ففسدت وإذا اتفق منه نقض عزم ، فينبغي أن يلزم نفسه عقوبة عليه - كما ذكرناه في معاقبة النفس في كتاب المحاسبة والمراقبة - وإذا لم يخوّف النفس بعقوبة غلبته وحسنت عنده تناول الشهوة فتفسد بها الرياضة بالكلية . بيان علامات أمراض القلوب وعلامات عودها إلى الصحة : اعلم أن كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به ، وإنما مرضه أن يتعذر عليه فعله الذي خلق له حتى لا يصدر منه أصلا أو يصدر منه مع نوع من الاضطراب : فمرض اليد أن يتعذر عليها البطش . ومرض العين أن يتعذر عليها الإبصار . وكذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الخاص به الذي خلق لأجله ؟ وهو العلم والحكمة
شرح
إليه ، وقد جمع اللّه تعالى جميع ذلك في كلمة واحدة فقال تعالى :وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىوالأصل المهم في المجاهدة بالوفاء بالعزم ) أي بأن يفي بما عزم عليه ولا ينقضه ، ( فإذا عزم على ترك شهوة فقد تتيسر أسبابها ويكون ذلك من اللّه ابتلاء واختبارا ) أي امتحانا له ليعلم هل يفي أم لا . ( فينبغي أن يصبر ) على ما عزم عليه ( ويستمر فإنه ان عوّد نفسه نقض العزم ألفت ذلك ) وأنست به ، ( وفسدت ، وإذا اتفق منه نقض عزم ، فينبغي أن يلزم نفسه عقوبة عليه ) مما يناسب حاله ويطيق عليه ، ( كما ذكرناه في معاقبة النفس في كتاب المحاسبة والمراقبة ) كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، ( وإذا لم يخوّف نفسه بعقوبة غلبته وحسنت عنده تناول الشهوة وفسدت بها الرياضة بالكلية ) ولم يحصل له من رياضته ثمرة غير اتعاب البدن وتضييع الوقت .

بيان علامات مرض القلب وعلامات عوده إلى الصحة :

( اعلم أنه كما كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به ، وإنما مرضه أن يتعذر عليه فعله الذي خلق له حتى لا يصدر منه أصلا أو يصدر مع نوع من الاضطراب ) والاختلال ، ( فمرض اليد أن يتعذر عليه البطش ) ، ومرض الرجل أن يتعذر عليه المشي ، ومرض الأذن أن يتعذر عليه السماع ، ( ومرض العين أن يتعذر عليه الإبصار ) ، وقس على ذلك باقي الأعضاء ؛ ( فكذلك مرض القلب هو أن يتعذر عليه فعله الخاص به الذي خلق لأجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب اللّه تعالى وعبادته والتلذذ به وإيثار ذلك على كل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645 | مرتضى الزبيدي