إليه . وكما أن الغالب على أصل المزاج الاعتدال وإنما تعتري المعدة المضرة بعوارض الأغذية والأهوية والأحوال ، فكذلك كل مولود يولد معتدلا صحيح الفطرة ، وإنما أبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه - أي بالاعتياد والتعليم تكتسب الرذائل - وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وإنما يكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء ، فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال ؛ وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الاخلاق والتغذية بالعلم .
وكما أن البدن إن كان صحيحا فشأن الطبيب تمهيد القانون الحافظ للصحة ، وإن كان مريضا فشأنه جلب الصحة إليه ؛ فكذلك النفس منك إن كانت زكية طاهرة مهذبة ، فينبغي أن تسعى لحفظها وجلب مزيد قوّة إليها واكتساب زيادة صفائها ، وإن كانت عديمة الكمال والصفاء فينبغي أن تسعى لجلب ذلك إليها . وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة للمرض لا تعالج إلا بضدها فإن كانت من حرارة فبالبرودة ، وإن كانت من برودة فبالحرارة ، فكذلك الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بضدها . فيعالج مرض الجهل بالتعلم ، ومرض البخل بالتسخي ، ومرض الكبر بالتواضع ، ومرض الشره
شرح
وعلاجه بمحو العلل عنه وكسب الصحة له وجلبها إليه ) باستعمال ما يناسبه ، ( فكما أن الغالب على أصل المزاج الاعتدال ، وإنما تعتري العلة المغيرة له بعوارض الأغذية والأهوية والأحوال ) المختلفة ، ( فكذلك كل مولود يولد معتدلا صحيحا على الفطرة ) الإسلامية ، ( وإنما أبواه يهوّدانه وينصرانه ويمجسانه ) كما ورد في الخبر وتقدم ذكره قريبا .
( أي ) يغيرانه إلى الأديان المختلفة و ( بالتعوّد والتعلم تكتسب الرذائل ، فكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وإنما يكمل ويقوى بالنشوّ والتربية بالغذاء ) على التدريج ، ( فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال ) مستعدة له ، ( وإنما تكمل بالتزكية وتهذيب الاخلاق ) بالرياضة ( والتغذية ) بالعلم النافع ، ( وكما أن البدن ان كان صحيحا فشأن الطبيب ) الحاذق ( تمهيد القانون الحافظ للصحة ، وإن كان مريضا فشأنه جلب الصحة إليه فكذا النفس منك إن كانت زكية طاهرة مهذبة الاخلاق ، فينبغي أن تسعى لحفظها وحفظ صفتها وجلب مزيد قوة إليها واكتساب زيادة صفاء لها ) بالقانون الإلهي ، ( وإن كانت عديمة الكمال والصفاء ، فينبغي أن تسعى لجلب ذلك إليها ) بالعلاج الموافق وإن كانت مشحونة بالأخلاق السيئة فينبغي أن تسعى لما يزيلها منها . ( وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة للمرض لا تعالج إلا بضدها ) في الغالب ( إن كانت من حرارة فالبرودة ، وإن كانت من برودة فبالحرارة . فكذا الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بضدها فيعالج مرض الجهل بالتعلم ) فإن العلم والجهل متضادان متى دخل أحدهما ارتحل الآخر ، ( ومرض البخل بالتسخي ) أي بذل المال في حقوقه ، ( ومرض الكبر بالتواضع ، ومرض الشره بالكف