تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
أن لا يهجم عليهم بالرياضة والتكاليف في فن مخصوص وفي طريق مخصوص ما لم يعرف أخلاقهم وأمراضهم . وكما أن الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم ، فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرياضة أهلكهم وأمات قلوبهم . بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد وفي حاله وسنه ومزاجه وما تحتمله بنيته من الرياضة ويبني على ذلك رياضته . فإن كان المريد مبتدئا جاهلا بحدود الشرع فيعلمه أولا الطهارة والصلاة وظواهر العبادات ، وإن كان مشغولا بمال حرام أو مقارفا لمعصية فيأمره أولا بتركها ، فإذا تزين ظاهره بالعبادات وطهر عن المعاصي الظاهرة جوارحه نظر بقرائن الأحوال إلى باطنه ليتفطن لأخلاقه وأمراض قلبه ، فإن رأى معه مالا فاضلا على قدر ضرورته أخذ منه وصرفه إلى الخيرات وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه ، وإن رأى الرعونة والكبر وعزة النفس غالبة عليه فيأمره أن يخرج إلى الأسواق للكدية والسؤال ، فإن عزة النفس والرئاسة لا تنكسر إلا بالذل ولا ذل أعظم من ذل السؤال فيكلفه
شرح
المسترشدين ينبغي أن لا يهجم عليه بالرياضة والتكاليف في فن مخصوص وطريق مخصوص ما لم يعرف أخلاقهم وأمراضهم ) وسائر أحوالهم ، ( وكما أن الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم ، فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرياضة أهلكهم وأمات قلوبهم ) ولم ينجع فيهم الارشاد ، ( بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد وفي حاله وفي سنّه ومزاجه وما تحتمله بنيته من الرياضة ويبني عليه رياضته ) فربّ قوى البدن في عنفوان الشبوبية يحتمل من الرياضة ما لا يحتمله ضعيف البدن نحيفه ، وكذا الشيخ الفاني ، ( فإن كان المريد مبتدئا جاهلا بحدود الشرع فيعلمه أوّلا ) أمور دينه . مثل : ( الطهارة والصلاة وظواهر العبادات ) بوجه يوصل إلى ذهنه فإذا ترشح بمعرفة ذلك ينقله إلى ما يناسب له ، ( وإن كان ) مع معرفته لظواهر العبادات ( مشغولا بمال حرام ) وصل إليه من تجارة فاسدة أو من ميراث بشبهة ، ( أو مقارنا لمعصية ) ظاهرة أو باطنة ( فيأمره أوّلا بترك ذلك ) رأسا ، ( فإذا تزين بالعبادات ظاهره وطهرت عن المعاصي الظاهرة جوارحه نظر بقرائن الأحوال إلى باطنه ليتفطن لاخلاقه وأمراض قلبه ، فإن رأى معه مالا فاضلا عن قدر ضرورته ) إن كان منفردا ، وإلّا فعن قدر ضرورة عياله ان كان ذا عيال ( أخذه منه وصرفه في الخيرات ) أو أمره بان يصرفه إلى جهات الخيرات ( وفرغ قلبه منه ) فإنه أكبر شاغل لنفسه ( حتى لا يلتفت إليه ) ولا يتعلق به قلبه ، ( وإن رأى الرعونة والكبر وعزة النفس غالبة عليه فيأمره بأن يخرج إلى السوق للكدية ) أي الاستجداء ( والسؤال ) من الناس وذلك في وقت مخصوص ، ( فإن عز الرئاسة لا يكسر إلا بالذل ولا ذل أعظم من السؤال ) ولا أثقل منه وهو أحد الثلاثة التي تورث الذل ، والاثنان الدّين والبنت قالوا : ثلاثة ثورت الذل . الدّين ولو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 641 | مرتضى الزبيدي