وافترشتم عيوب الناس أمامكم فأسخطتم ربكم ، فكيف يستجيب لكم ؟
فإن قلت : فالداعي إلى المعاصي المختلفة شيطان واحد أو شياطين مختلفون ؟ فاعلم أنه لا حاجة لك إلى . معرفة ذلك في المعاملة فاشتغل بدفع العدوّ ولا تسأل عن صفته . كل البقل من حيث يؤتى ولا تسأل عن المبقلة ، ولكن الذي يتضح بنور الاستبصار في شواهد الاخبار : أنهم جنود مجندة . وإن لكل نوع من المعاصي شيطانا يخصه ويدعو إليه ، فأما طريق الاستبصار فذكره يطول ويكفيك القدر الذي ذكرناه ، وهو أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب كما ذكرناه في نور النار وسواد الدخان .
وأما الأخبار فقد قال مجاهد : لإبليس خمسة من الأولاد قد جعل كل واحد منهم
شرح
عيوبكم وراء ظهوركم وافترشتم عيوب الناس أمامكم فاسخطتم ربكم فكيف يستجيب لكم ) ؟ أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ، حدثنا أبو يعلى أحمد بن محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو أحمد محمد بن مهدي بن قدامة ، حدثنا أبو ياسر عمار بن عبد المجيد ، حدثنا أحمد بن عبد اللّه الحرمامي قال : سمعت حاتما الأصم يقول : قال شقيق بن إبراهيم دخل إبراهيم في أسواق البصرة فاجتمع إليه الناس فقالوا : يا أبا إسحاق إن اللّه يقول في كتابه :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْونحن ندعوه بعد دهر فلا يستجيب لنا . قال إبراهيم : يا أهل البصرة ماتت قلوبكم في عشرة أشياء . أولها : عرفتم اللّه ولم تؤدوا حقه ، والثاني : قرأتم كتاب اللّه فلم تعملوا به ، والثالث : ادعيتم حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتركتم العمل بسنته ، والرابع : ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه ، والخامس : قلتم نحب الجنة فلم تعملوا لها ، والسادس : قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها ، والسابع : قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له ، والثامن : اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم ، والتاسع : أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها ، والعاشر : دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم .
( فإن قلت : فالداعي إلى المعصية المختلفة شيطان واحد أو شياطين مختلفون ؟ فاعلم أنه لا حاجة لك إلى معرفة ذلك في المعاملة فاشتغل بدفع العدو ) حيث عرفته باخبار الصادق المصدوق وثبتت لك عداوته ، ( ولا تسأل عن صفته ) فإنه مما لا يعنيك ، ومن أمثالهم الدالة على ذلك يقولون : ( كل البقل من حيث يؤتى ولا تسأل عن المبقلة ) أي منبته ، ومن ذلك أيضا قولهم : خذ الهدية ولا تسأل عن جالبها ( ولكن الذي يتضح بنور الاستبصار وشواهد الأخبار أنهم جنود مجندة ) أي كثيرة ، ( وأن لكل نوع من المعاصي شيطانا يخصه ويدعو إليه . وأما طريق الاستبصار فذكره يطول ويكفيك القدر الذي ذكرناه ) آنفا ( وهو أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب كما ذكرناه في نور النار وسواد الدخان .
وأما الأخبار فقد قال مجاهد ) بن جبر المكي التابعي في تفسير قوله تعالى :أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ[ الكهف : 50 ] الآية أن ( لإبليس خمسة من الأولاد قد جعل كل واحد