تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] وقال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
[ الحج : 4 ] ومن ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه ، وإن ذكر اللّه بلسانه وإن كنت تقول الحديث قد ورد مطلقا بأن الذكر يطرد الشيطان . ولم تفهم أن أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط نقلها علماء الدين فانظر إلى نفسك ، فليس الخبر كالعيان ، وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة ، فراقب قلبك إذا كنت في صلاتك كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب العالمين وجواب المعاندين ، وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها حتى انك لا تذكر ما قد نسيته من فضول الدنيا إلا في صلاتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت ؟ فالصلاة محك القلوب فبها يظهر محاسنها ومساوئها ، فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنيا فلا جرم لا ينطرد عنك الشيطان بل ربما يزيد عليك الوسواس ، كما أن الدواء قبل الاحتماء ربما يزيد عليك الضرر ، فإن أردت الخلاص من
شرح
عن الشهوات ، فإنه إذا نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان ، كما تندفع العلة بنزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة قال اللّه تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌوقال ) تعالى (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِومن ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه ) ومصادقه ، ( وإن ذكر اللّه بلسانه ) فإنه لا يمنع موالاته ، ( وإن كنت تقول الحديث قد ورد مطلقا إن الذكر يطرد الشيطان ) يشير إلى ما تقدم ، فإن ذكر اللّه خنس ( ولم تفهم أن أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط ) معروفة ( نقلها علماء الدين ، فانظر إلى نفسك فليس الخبر كالعيان ) بالكسر أي كالمعاينة فهو حديث وقد تقدم الكلام عليه ، ( وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة ) إذ هي أعظم القربات إلى اللّه تعالى ، ( فراقب قلبك ) وتأمل ( إذا كنت في صلاتك كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب المعاملين وجواب المعاندين ، وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها ، حتى إنك لا تذكر ما نسيت من فضول الدنيا إلا في صلاتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا إذا صليت ) فليسوّله بأنواع التسويلات ويشتته في أودية لا آخر لها حتى لا يدري تارة كم صلى . ( فالصلاة محك القلوب فبها تظهر محاسنها ومساوئها ) فإن كانت مطهرة عن الشهوات ظهرت محاسنها في الصلاة بالإقبال على اللّه بكنه الهمة وإلقاء الوسواس وراء ظهره ، وإلا فبعكس ذلك ، ( فالصلاة لا تقبل من القلوب المشحونة بشهوات الدنيا فلا جرم لا ينطرد عنك الشيطان ) ولا ينزجر بالذكر ، ( بل ربما يزيد عليك الضرر ، فإن أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى ) أولا . ( ثم أردفه بدواء الذكر وقد فر