أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا في المسجد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما سلك عمر فجا إلّا سلك الشيطان فجا غير الذي سلكه عمر » ، وهذا لأن القلوب كانت مظهرة عن مرعى الشيطان وقوته وهي الشهوات فمهما طمعت في أن يندفع الشيطان عنك بمجرد الذكر كما اندفع عن عمر رضي اللّه عنه كان محالا وكنت كمن يطمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء والمعدة مشغولة بغليظ الأطعمة ويطمع أن ينفعه كما نفع الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة ، والذكر : الدواء والتقوى احتماء وهي تخلي القلب عن الشهوات فإذا
شرح
وجدت برد ماء لسانه على يدي ، ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا . ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من رواية الشعبي مرسلا هكذا ، وللبخاري من حديث أبي هريرة : إن عفريتا من الجن تفلت عليّ البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي صلاتي فامكنني اللّه منه » الحديث .
وللنسائي في الكبير من حديث عائشة : « كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه قال :
وجدت برد لسانه على يدي » وإسناده جيد اه .
قلت : وللبخاري أيضا : « إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فامكنني اللّه منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان ربهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي[ ص : 35 ] فرده اللّه خاسئا » . ورواه مسلم أيضا نحوه . وفي لفظ له : « فشد علي بشهاب من نار ليجعله في وجهي » وفي لفظ آخر « عرض لي في صورة هر » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما سلك الشيطان فجا ) أي طريقا ( سلكه عمر » ) كذا في النسخ ، وفي بعض النسخ : « ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجه » قال العراقي : متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ : « ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا » الحديث اه .
قلت : وروى الدارقطني في الإفراد وابن منده ، وابن عساكر من حديث حفصة : « ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه » ورواه الحكيم والطبراني وأبو نعيم من طريق الأوزاعي عن سديسة مولاة حفصة ، ولا يعلم للأوزاعي سماع من أحد من الصحابة ، ورواه الطبراني في الأوسط فقال : عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة وهو الصواب . وروى الحكيم في النوادر عن عمر ما لقي الشيطان قط عمر في فج فسمع صوته إلا أخذ في غيره ، وروى أحمد والترمذي وابن حبان من حديث بريدة : « أن الشيطان ليفرق منك يا عمر » .
( وهذا لأن القلوب كانت مطهرة من مرعى الشيطان وقوته وهي الشهوات فمهما طمعت في أن يندفع الشيطان عنك بمجرد الذكر كما اندفع عن عمر رضي اللّه عنه كان محالا وكنت كمن يطمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء ) من المغلظات ، ( والمعدة مشغولة بغليظ الأطعمة ) ورديئها ، ( ويطمع أن ينفعه كما نفع الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة ) لا يستويان ( فالذكر ) بمنزلة ( الدواء والتقوى ) بمنزلة ( الاحتماء وهي تخلي القلب