تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى ثم اردفه بدواء الذكر يفر الشيطان منك كما فرّ من عمر رضي اللّه عنه . ولذلك قال وهب بن منبه : اتق اللّه ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر أي أنت مطيع له . وقال بعضهم : يا عجبا لمن يعصي المحسن بعد معرفته بإحسانه ويطيع اللعين بعد معرفته بطغيانه . وكما أن اللّه تعالى قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] وأنت تدعوه ولا يستجيب لك ، فكذلك تذكر اللّه ولا يهرب الشيطان منك لفقد شروط الذكر والدعاء . قيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ وقد قال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ؟
قال : لأن قلوبكم ميتة . قيل : وما الذي أماتها ؟ قال : ثمان خصال ؛ عرفتم حق اللّه ولم تقوموا بحقه ، وقرأتم القرآن ولم تعملوا بحدوده ، وقلتم نحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تعملوا بسنته ، وقلتم نخشى الموت ولم تستعدوا له ، وقال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
[ فاطر : 6 ] فواطأتموه على المعاصي ، وقلتم نخاف النار وارهقتم أبدانكم فيها ، وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها ، وإذا قمتم من فرشكم رميتم عيوبكم وراء ظهوركم
شرح
الشيطان منك كما فر من ظل عمر رضي اللّه عنه ) وهذا حال من انتهى به سلوكه وأشرقت عليه أنوار التوفيق ، فلبس لامة الصدق وتحلى بأسلحة العزل ، ودخل في حومة الحرب بين باعث الدين وداعي الهوى ، فكانت الغلبة لداعي الدين وفرت جيوش الشياطين . ولذا قال أبو حازم : الشيطان حتى يهاب فو اللّه لقد أطيع فما نفع ، وعصي فما ضر ، وقال بعضهم : لولا أن الحق سبحانه أمرنا بالاستعاذة منه ما استعذت منه لحقارته وهذا شأن المتقين . ( ولذلك قال وهب بن منبه ) رحمه اللّه تعالى : ( اتق اللّه ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر أي أنت مطيع له . وقال بعضهم : وا عجبا لمن يعصي المحسن ) المطلق ( بعد معرفته بإحسانه ) وإصابته منه ( ويطيع اللعين ) المسئ ( بعد معرفته بطغيانه ) وعداوته ، ( وكما أن اللّه تعالى قال ) في كتابه العزيز (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْوأنت تدعوه ولا يستجيب لك . فكذلك تذكر اللّه ولا يهرب الشيطان منك لفقد شروطه الذكر والدعاء ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( قيل لإبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال اللّه تعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْقال : لأن قلوبكم ميتة . قيل : وما الذي أماتها ؟ قال : ثمان خصال : عرفتم اللّه ولم تقوموا بحقه ، وقرأتم القرآن ولم تعملوا بحدوده ، وقلتم نحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تعملوا بسنته ، وقلتم نخشى الموت ولم تستعدوا له وقال تعالى :إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّافواطأتموه ) أي وافقتموه ( على المعاصي ، وقلتم نخاف النار وأرهقتم أبدانكم فيها ، وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها ، وإذا قمتم من فرشكم رميتم