تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
كأس ، وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر عار ، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن : مالك مهزول ؟ قال : أنا مع رجل إذا أكل سمى اللّه فأظل جائعا وإذا شرب سمى اللّه فأظل عطشانا ، وإذا لبس سمى اللّه فأظل عريانا ، وإذا دهن سمى اللّه فأظل شعثا ، فقال : لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه . وكان محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح : اللهم إنك سلطت علينا عدوّا بصيرا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم ، اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شيء قدير . قال : فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد فقال له : يا ابن واسع هل تعرفني ؟ قال : ومن أنت ؟ قال : أنا إبليس ، فقال : وما تريد ؟ قال : أريد أن لا تعلم أحدا هذه الاستعاذة ولا
شرح
الكافر دهين سمين ) أي مدهون مسرح الشعر وافر اللحم ، ( وشيطان المؤمن مهزول ) أي نحيف البدن ( أشعث أغبر عار ) الجسد ، ( فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن : مالك مهزول ؟ قال : أنا مع رجل إذا أكل سمى ) اللّه تعالى على أكله ( فأظل جائعا ، وإذا شرب سمي ) اللّه تعالى على شربه ( فأظل عطشانا ، وإذا لبس سمى ) اللّه تعالى عند لبسه ( فأظل عريانا ، وإذا ادهن سمى ) اللّه تعالى عن إدهانه ( فأظل شعثا ) مثفلا ، ( فقال ) شيطان الكافر : ( لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه ) وإدهانه ، فقد روى مسلم من حديث جابر : « أن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان » الحديث . وروى الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة : « إن الشيطان حساس لحاس من الطعام فاحذروه على أنفسكم » الحديث . ودل أثر أبي هريرة السابق إن الشيطان يأكل ويشرب ويلبس ويشم حقيقة ، وقد شنع ابن العربي في شرح الترمذي على من قال : إن أكله إنما هو الشم فقط بل الصحيح أنه يشم ويأكل وله لذة في الشم كلذته في اللقمة كلذتنا في كل طعمة . ( وكان ) أبو عبد اللّه ( محمد بن واسع ) البصري العابد ( يقول : كل يوم بعد صلاة الصبح ) هذه الاستعاذة ( اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا ) يعني به الشيطان ( يرانا هو وقبيله ) أي جماعته ( من حيث لا نراهم ) لكونهم يجرون مجاري الدم ، ( اللهم فأيسه منا ) أي أجعله مأيوسا منا ( كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك ، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شيء قدير . قال ) الراوي : ( فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد . فقال : يا ابن واسع هل تعرفني ؟ قال : ومن أنت ؟ قال : أنا إبليس قال وما تريد ؟ قال : أريد أن لا تعلم أحدا هذه الاستعاذة . قال : واللّه ما