الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة ، وإلّا فيكون الذكر حديث نفس لا سلطان له على القلب فلا يدفع سلطان الشيطان ، ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] خصص بذلك المتقي ، فمثل الشيطان كمثل كلب جائع يقرب منك ، فإن لم يكن بين يديك خبز أو لحم فإنه ينزجر بأن تقول له اخسأ ، فمجرد الصوت يدفعه ، فإن كان بين يديك لحم وهو جائع فإنه يهجم على على اللحم ولا يدفع بمجرد الكلام ، فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر ، فأما الشهوة إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب فلم يتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان من سويداء القلب . وأما قلوب المتقين الخالية من الهوى والصفات المذمومة فإنه يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن الذكر ، فإذا عاد إلى الذكر خنس الشيطان ودليل ذلك قوله تعالى :
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] وسائر الأخبار والآيات الواردة في الذكر .
قال أبو هريرة التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر دهين سمين
شرح
تعالى لأن حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة ) وذلك بعد التنصل عن العلائق وصدق التوبة والإنابة ( إلا فيكون الذكر حديث نفس لا سلطان له على القلب فلا يدفع سلطان الشيطان ولذلك قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) فإنه ( خصص بذلك المتقي ) فقال : إن الذين اتقوا فعلم من ذلك إن عمارة القلب بالتقوى شرط في تأثير الذكر ودفع سورة الشيطان ، ( فمثل الشيطان كمثل كلب جائع يقرب منك ، فإن لم يكن بين يديك خبز أو لحم ينزجر بأن تقول له : اخسأ ) أي تأخر ( فمجرد الصوت يدفعه فإن كان بين يديك لحم ) أو خبز ( وهو جائع فإنه يهجم على اللحم ) أو الخبز ( ولا يندفع بمجرد الكلام ) الزاجر ، ( فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر بمجرد الذكر ) ولا يحتاج في دفعه إلى معالجة ، ( فأما الشهوة إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب فلم يتمكن من سويدائه ) أي داخله ( فيستقر الشيطان في سويداء القلب ) فيحتاج إلى معالجة شديدة لإخراجه عنه . ( وأما قلوب المتقين الخالية عن الهوى والصفات المذمومة فإنه يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن الذكر ، فإذا عاد إلى الذكر خنس الشيطان ) أي تأخر وانقبص ( ودليل ذلك قوله تعالى :فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) أي اطلب اللجأ إلى اللّه تعالى من شره ، ( وسائر الأخبار والآيات الواردة في الذكر ) .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر ، فإذا شيطان