تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وروي عن علي بن حسين أن صفية بنت حيي بن أخطب أخبرته أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان معتكفا في المسجد قالت : فأتيته فتحدثت عنده فلما أمسيت انصرفت فقام يمشي معي فمرّ به رجلان من الأنصار فسلما ثم انصرفا فناداهما وقال : « إنها صفية بنت حييّ » فقالا : يا رسول اللّه ما نظن بك إلا خيرا ، فقال : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من الجسد وإني خشيت أن يدخل عليكما » . فانظر كيف أشفق صلّى اللّه عليه وسلّم على دينهما فحرسهما ؟ وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهمة حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله فيقول : مثلي لا يظن به إلا الخير اعجابا منه بنفسه ، فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة ، بل بعين الرضا بعضهم وبعين السخط بعضهم ، ولذلك قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الأشرار . فإن الأشرار لا يظنون بالناس
شرح
توفي سنة ثلاث وتسعين من الهجرة ( أن صفية بنت حيّي ) بن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين تزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خيبر وماتت في خلافة معاوية على الصحيح ( أتته ) زائرة ( وقت الصبح ، وكان معتكفا في المسجد فتحدثت عنده ثم انصرفت ) وانطلق معها يشيعها إلى دارها ، ( فمر به رجلان من الأنصار فسلما ) عليه ( ثم انصرفا فناداهما وقال ) لهما : ( إنها صفية بنت حيّي فقالا : ( يا سبحان اللّه ( يا رسول اللّه لا نظن بك إلا خيرا . قال : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في الجسد وإني خشيت أن يدخل عليكما » ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة من حديث صفية ، ورواه أيضا أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أنس ، وقد تقدم في الصوم . ( فانظر كيف أشفق صلّى اللّه عليه وسلّم على دينهما فحرسهما ) عن مرور ذلك الوهم في قلبهما ، ( وكيف أشفق ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهم حتى لا يتساهل العالم الورع ) المتقي ( المعروف بالدين ) والصلاح ( في أحواله ، فيقول : مثلي لا يظن به إلا خير إعجابا منه بنفسه فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة ، بل بعين الرضا بعضهم ، وبعين السخط بعضهم . قال الشاعر :( وعين الرضا عن كل عيب كليلة ) * أي غاضة ( ولكن عين السخط تبدي المساويا ) .وذلك لأن الإنسان إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له داع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل وأعماه عن المرشد وقال بعضهم في ذلك : وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى . ( فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الأشرار فإن الأشرار لا يظنون بالناس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 525 | مرتضى الزبيدي