تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
كلهم إلا الشر . فمهما رأيت انسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب فاعلم أنه خبيث في الباطن وأن ذلك خبثه يترشح منه ، وإنما رأى غيره من حيث هو فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب ، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق ، فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب ولو أردت استقصاء جميعها لم أقدر عليه وفي هذا القدر ما ينبه على غيره فليس في الآدمي صفة مذمومة إلا وهي سلاح الشيطان ومدخل من مداخله . فإن قلت : فما العلاج في دفع الشيطان ، وهل يكفي في ذلك ذكر اللّه تعالى وقول الإنسان لا حول ولا قوّة إلا باللّه ؟ فاعلم أن علاج القلب في ذلك سدّ هذه المداخل بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة وذلك مما يطول ذكره . وغرضنا في هذا الربع من الكتاب بيان علاج الصفات المهلكات وتحتاج كل صفة إلى كتاب منفرد - على ما سيأتي شرحه - نعم إذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات كان للشيطان بالقلب اجتيازات وخطرات ولم يكن له استقرار ويمنعه من الاجتياز ذكر اللّه تعالى لأن حقيقة
شرح
كلهم إلا الشر ، فمهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب ، فاعلم أنه خبيث في الباطن ، وإن ذلك ) أي سوء ظنه ( خبثه يترشح منه ، وإنما رأى غيره من حيث هو ) والإناء يرشح بما فيه ، ( فإن المؤمن يطلب المعاذير ) أخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا وفي الوفقيات للزبير بن بكار مثله بزيادة : وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ( والمنافق يطلب العيوب ) ويتتبع العثرات ، ( والمؤمن سليم الصدر ) من الغل والحقد في حق كافة الخلق . ( فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب ، ولو أردت استقصاء جميعه ) على سبيل الإحاطة ( لم تقدر عليه ، وفي هذا القدر ) الذي ذكر ( ما ينبه على غيره ، فليس في الآدمي صفة مذمومة إلا وهي سلاح الشيطان ) يقاتل به المؤمن ، ( ومدخل من مداخله ) إلى القلب . ( فإن قلت : فما العلاج في دفع الشيطان ) عن حمى القلب ، ( وهل يكفي في ذلك ذكر اللّه تعالى ) بأي وجه كان ، ( وقول الإنسان لا حول ولا قوة إلا باللّه ) وغير ذلك من الأذكار الواردة في السنة ؟ ( فاعلم أن علاج القلب في ذلك ) أولا ( سد هذه المداخل ) التي هي عبارة عن أبواب هي تلك الأوصاف المذكورة ( بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة ) ، فإذا سلم القلب من دخوله عليه من هذه الأبواب فقد طهر ، فالكلام كله على التجنب عن هذه الصفات مهما أمكن وذلك مما يطول ذكره ، ( وغرضنا في هذا الربع من الكتاب بيان علاج صفات المهلكات ، وتحتاج كل صفة إلى كتاب منفرد كما سيأتي ) إن شاء اللّه تعالى ، ( نعم إذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات ) وسدت مداخله منها ( كان للشيطان بالقلب اجتيازات وخطرات ولم يكن له استقرار ) وتمكن بالكلية ، ( ويمنعه من الاجتياز ذكر اللّه