اللّه وفي دينه من غير اتقان العلم وقع في الكفر من حيث لا يدري ، كمن يركب لجة البحر وهو لا يعرف السباحة ومكائد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد ، والمذاهب لا تحصر وإنما أردنا بما أوردناه المثال .
ومن أبوابه ، سوء الظن بالمسلمين . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] فمن يحكم بشر على غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطوّل فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو يتوانى في إكرامه وينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه . وكل ذلك من المهلكات ولأجل ذلك منع الشرع من التعرض للتهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا مواضع التهم » حتى احترز هو صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك .
شرح
في العلم فإنه من تكلم في اللّه وفي دينه من غير اتقان العلم ) وذلك بمعرفة حججه وبراهينه مع مساعدة تأييدا للّه تعالى وشهود نور اليقين ( وقع في الكفر من حيث لا يدري ، كمن يركب لجة البحر وهو لا يعرف السباحة ) ومن ذلك قول سهل التستري افشاء سر الربوبية كفر فإن العوام إذا ورد على اسماعهم ما تنبو عنه طباعهم لم يقبلوه وصاروا أعداء ما جهلوه ، فالأولى أن لا يخاطبوا بمثل ذلك صيانة لهم عن الزيغ والوقوع في الكفر ، ( ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والمذاهب ) والأهواء والآراء ( لا تحصر وإنما أردنا بما أوردناه المثال ) لينبه على ما وراءه .
( ومن أبوابه ) العظيمة ( سوء الظن بالمسلمين قال اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) قال ابن عباس : نهى اللّه المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءا أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب ، وروى الشيخان من حديث أبي هريرة :
« إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث » . وأخرج ابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه أن اللّه تعالى يقول اجتنبوا كثيرا من الظن » . ( فمن يحكم بشر على غيره بالظن ) والظن يخطئ ويصيب ( بعثه الشيطان ) أي حمله ( على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك ، أو ) حمله على أن ( يقصر في القيام بحقوقه ) الواجبة عليه ، ( أو يتوانى ) أي يتهاون ( في إكرامه وينظر إليه بعين الاحتقار ، ويرى نفسه خيرا منه ، وكل ذلك من المهلكات ) وأصله الذي نشأت منه سوء الظن فليجتنبه ليسلم من المهالك ، ( ولأجل ذلك منع الشرع من التعرض للتهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا مواضع التهم » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
قلت : أخرج الزبير بن بكار في الوفقيات عن عمر بن الخطاب قال : من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ، وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال : كتب لي بعض إخواني من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه .
( حتى احترز هو صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك . روي عن علي بن حسين ) بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور ، قال ابن عيينة عن الزهري : ما رأت قريشا أفضل منه