تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
أشدهم إتهاما لنفسه وأكثر سؤالا من العلماء . قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول : من خلقك ؟ فيقول : اللّه تبارك وتعالى . فيقول : فمن خلق اللّه ؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت باللّه ورسوله فإن ذلك يذهب عنه » والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأمر بالبحث في علاج هذا الوسواس فإن هذا وسواس يجده عوام الناس دون العلماء . وإنما حق العوام أن يؤمنوا ويسلموا ويشتغلوا بعبادتهم ومعايشهم ويتركوا العلم للعلماء ، فالعامي لو يزني ويسرق كان خيرا له من أن يتكلم في العلم فإنه من تكلم في
شرح
اعجابا به ، ( وأثبت الناس عقلا أشدهم إتهاما لنفسه وأكثرهم سؤالا من العلماء . قالت عائشة رضي اللّه عنها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول : من خلقك ؟ فيقول : اللّه تبارك وتعالى . فيقول : فمن خلق اللّه ؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت باللّه ورسوله ) أي فليقل أخالف عدوّ اللّه المعاند وأومن باللّه وبما جاء به رسول اللّه ( فإن ذلك يذهب عنه » ) لأن الشبه منها ما يدفع بالإعراض عنها ، ومنها ما يندفع بقلعه من أصله بتطلب البراهين والنظر في الأدلة مع امداد الحق بالمعونة والوسوسة لا تعطي ثبوت الخواطر واستقرارها ، فلذا أحالهم على الأعراض عنها . قال العراقي : رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : ورواه كذلك من حديث عائشة ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ، ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة « يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق السماء من خلق الأرض ؟ فيقول : اللّه . فيقول : من خلق اللّه ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت باللّه ورسله » ولفظ البخاري « يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا من خلق كذا حتى يقول ربك فإذا بلغه فليستعذ باللّه ولينته » . ورواه مسلم أيضا وروى الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن عمرو « إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماء ؟ فيقول : اللّه . فيقول : من خلق الأرض ؟ فيقول : اللّه . فيقول : من خلق اللّه ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت باللّه ورسوله » ورجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن محمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني ، ورواه أيضا في الأوسط بلفظ « من خلق السماوات وفيه حتى يقول فمن خلق اللّه » ورواه هكذا أحمد وعبد بن حميد والطبراني في الكبير أيضا من حديث خزيمة ابن ثابت . ( فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأمره بالبحث عن علاج هذا الوسواس ) من الشيطان ، ( فإن هذا وسواس يجده عوام الناس دون العلماء ) منهم العارفين بنور البصيرة وقد استقر الإيمان في قلوبهم فلا يتزلزلون ، ( وإنما حق العوام أن يؤمنوا ) أي يصدقوا بقلوبهم ( ويسلموا ) أي ينقادوا لأمور الدين ( ويشتغلوا بعبادتهم ) الظاهرة ( ومعايشهم بينهم ويتركوا العلم ) والغوص في معانيه ( للعلماء ) الصادقين ، ( فالعامي لو يزني ويسرق كان خيرا له من أن يتكلم