تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال له : يا إبليس ما هذه المعاليق ؟ قال : هذه الشهوات التي أصبت بها ابن آدم فقال : فهل لي فيها من شيء قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر ، قال : فهل غير ذلك ؟ قال : لا . قال للّه علي أن لا أملأ بطني من الطعام أبدا . فقال له إبليس : وللّه علي أن لا انصح مسلما أبدا . ويقال في كثرة الأكل ست خصال مذمومة ؛ أولها : أن يذهب خوف اللّه من قلبه . الثاني : أن يذهب رحمة الخلق من قلبه لأنه يظن أنهم كلهم شباع . والثالث : أنه يثقل عن الطاعة . والرابع : أنه إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة . والخامس : أنه إذا تكلم بالموعظة والحكمة لا يقع في قلوب الناس . والسادس : أنه يهيج فيه الأمراض . ومن أبوابه : حب التزين من الأثاث والثياب والدار ، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب الإنسان باض فيه وفرخ ، فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ويدعوه إلى التزين بالثياب والدواب ويستسخره فيها طول عمره ، وإذا أوقعه في ذلك فقد استغنى أن يعود إليه ثانية ، فإن بعض ذلك يجره إلى البعض فلا يزال يؤدبه من شيء إلى شيء إلى أن يساق إليه أجله فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى ويخشى من ذلك سوء العاقبة بالكفر نعوذ باللّه منه .
شرح
وغيره ، وما يعلق بالزاملة أيضا نحو القمقمة والمطهرة والقربة . ( فقال له : يا إبليس ما هذه المعاليق ؟ قال : هذه الشهوات التي أصيب بها ابن آدم . قال : فهل فيها من شيء ؟ قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر . قال : فهل غير ذلك ؟ قال : لا . قال للّه عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا فقال له إبليس : وللّه عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا ) . ( ومن أبوابه ) التي يدخل منها ( حب التزين من الأثاث ) أي أمتعة الدار ( والثياب ) وهي ما يلبسها ( والدار ) التي يسكنها ( فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب الإنسان باض فيه وفرخ ) وهو كناية عن استدامة اللبث والإقامة فيه ، ( فلا يزال يدعوه ) أولا ( إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ) وكثرة مرافقها ( ويدعوه ) ثانيا ( إلى التزين بالثياب ) الفاخرة ( والدواب ) الفارهة ( ويستسخره فيها طول عمره ، وإذا أوثقه فيها فقد استغنى أن يعود إليه ) مرة ( ثانية فإن بعض ذلك يجر إلى البعض ) ويمدّه ( فلا يزال يؤديه من شيء إلى شيء ) مثله ( إلى أن يساق إليه أجله ) المحتوم ( فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى ) النفسي ( ويخشى ) عليه ( من ذلك سوء العاقبة بالكفر . نعوذ باللّه منه ) وهذا مشاهد الآن في أكثر الناس .