تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
يعرف مداخل الشيطان فإذا غطاه الحسد والحرص لم يبصر ، فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته وإن كان منكرا وفاحشا ، فقد روي أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمره اللّه تعالى . فرأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له نوح : ما أدخلك ؟ فقال : دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك ، فقال له نوح : اخرج منها يا عدوّ اللّه فإنك لعين ، فقال له إبليس : خمس أهلك بهن الناس سأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين ، فأوحى اللّه تعالى إلى نوح أنه لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك بالاثنتين ، فقال له نوح : ما الاثنتان ؟ فقال : هما اللتان لا تكذباني هما اللتان لا تخلفاني بهما أهلك الناس ، الحرص والحسد ، فبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما وأما الحرص فإنه أبيح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة فأصبت حاجتي منه بالحرص . ومن أبوابه العظيمة : الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافيا ؛ فإن الشبع يقوي الشهوات والشهوات أسلحة الشيطان . فقد روي أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما
شرح
( ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان فإذا غطاه الحسد والحرص لم يبصر فحينئذ يجد الشيطان فرصة ) أي اختلاسا حذرا من فواته ، ( فيحسن ) أي يزين ( عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته وإن كان منكرا أو فاحشا ) لكنه موافق لما تشتهيه نفسه ، ( فقد روي أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمره اللّه تعالى ، فرأى في السفينة شيخا لم يعرفه ، فقال : ما أدخلك ؟ فقال : دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك . فقال له نوح ) عليه السلام وقد عرفه : ( أخرج منها يا عدو اللّه فإنك لعين ) أي مبعد عن رحمة اللّه ، ( فقال له إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين ، فأوحى اللّه تعالى إلى نوح لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك بالاثنتين . فقال : ما الاثنتان ؟ فقال : هما اللتان لا تكذباني هما اللتان لا تخلفاني بهما أهلك الناس جميعا . الحرص والحسد ، فبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما ) يشير إلى ما صنعه من أبائه للسجود لآدم حسدا منه عليه ، ( وأما الحرص فإنه أبيح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة فأصبت حاجتي منه بالحرص ) يشير إلى ما وقع منه من القربان إلى الشجرة المنهي عن أكلها ، وإنما ذلك حرصا على طول بقائه بتمنية الشيطان واغرائه له . ( ومن أبوابه العظيمة : الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافيا ) لا شبهة فيه ، ( فإن الشبع يقوّي الشهوات والشهوات مسلحة الشيطان ) جمع سلاح ، ( فقد روي أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شيء ) جمع معلاق ما يعلق به اللحم