تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
العقل هجم جند الشيطان . ومهما غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة ، فقد روي أن موسى عليه السلام لقيه إبليس فقال له : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللّه برسالته وكلمك تكليما وأنا خلق من خلق اللّه أذنبت وأريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب عليّ قال موسى : نعم فلما صعد موسى الجبل وكلم ربه عز وجل وأراد النزول قال له ربه : أدّ الأمانة ، فقال موسى : يا رب عبدك إبليس يريد أن تتوب عليه ، فأوحى اللّه تعالى إلى موسى : يا موسى قد قضيت حاجتك مره أن يسجد لقبر آدم حتى يتاب عليه ، فلقي موسى إبليس فقال له : قد قضيت حاجتك أمرت أن تسجد لقبر آدم حتى يتاب عليك ، فغضب واستكبر وقال : لم أسجد له حيا أأسجد له ميتا ؟ ثم قال : يا موسى إن لك عليّ حقا بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن : اذكرني حين تغضب فإن روحي في قلبك وعيني في عينك وأجري منك مجرى الدم ، واذكرني إذا غضبت فإنه إذا غضب الإنسان نفخت في أنفه فما يدري ما يصنع ، واذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره زوجته وولده وأهله حتى يولي ، وإياك أن تجلس إلى امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها فلا أزال حتى أفتنك بها وافتنها بك . فقد أشار بهذا إلى الشهوة والغضب والحرص فإن الفرار من الزحف حرص على الدنيا ، وامتناعه من السجود لآدم ميتا هو
شرح
العقل ، ( وإذا ضعف جند القلب هجم جند الشيطان ) وجند العقل هو العلم باللّه ، وجند الشيطان الجهل والطمع وحب الدنيا . ( ومهما غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة ) يدحرجه كيف يشاء كما يفعل الصبي بالكرة ، ( كما روي ) في الإسرائيليات ( إن موسى عليه السلام لقيه إبليس فقال له : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللّه برسالته وكلمك تكليما ، وأنا خلق من خلق اللّه أذنبت ) وعصيت ، ( وأريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب عليّ ) أي يقبل توبتي . ( فقال ) له ( موسى : نعم فدعا موسى ربه عز وجل فأوحى اللّه تعالى إلى موسى يا موسى : قد قضيت حاجتك مره أن يسجد لقبر آدم حتى يتاب عليه فلقي موسى إبليس فقال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم حتى يتاب عليك ، فغضب ) إبليس ( واستكبر وقال : لم أسجد له حيا أأسجد له ميتا ؟ ثم قال : يا موسى إن لك علي حقا لما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن : اذكرني حين تغضب فإن روحي في قلبك وعيني في عينك وأجري منك مجرى الدم ، واذكرني حين تلقى الزحف ) أي صف الكفار ، ( فإني آتي ابن آدم حين يلقي الزحف فاذكره زوجته وولده وأهله حتى يولي ) ظهره ، ( وإياك أن تجلس إلى امرأة ليست بذات محرم ، فأنا رسولها إليك ورسولك إليها فقد أشار ) إبليس ( بهذا إلى الشهوة والغضب والحرص ، فإن الفرار من الزحف حرص