الحسد وهو أعظم مداخله ، وقد ذكر أن بعض الأولياء قال لإبليس : أرني كيف تغلب ابن آدم ؟ فقال : آخذه عند الغضب وعند الهوى ، وقد حكي أن إبليس ظهر لراهب فقال له الراهب : أي أخلاق بني آدم أعون لك ؟ قال ، الحدة فإن العبد إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة . وقيل : إن الشيطان يقول : كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه ؟
ومن أبوابه العظيمة : الحسد والحرص فمهما كان العبد حريصا على كل شيء أعماه حرصه وأصمّه إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبك للشيء يعمي ويصم » ونور البصيرة هو الذي
شرح
على الدنيا وامتناعه من السجود لآدم ميتا هو الحسد وهو أعظم مداخله ) كما سيأتي في عدم سجوده لآدم ميتا أيضا أنفة وعجب وكبر ، وكل هؤلاء من مداخله في بني آدم كما سيأتي ذلك كله . ( وقد ذكر ) في بعض الكتب ( أن بعض الأولياء قال لإبليس : أرني كيف تغلب ابن آدم ؟ فقال : آخذه عند الغضب وعند الهوى ) أي ميل النفس إلى أمر دنيوي ، ( فقد حكي أن إبليس ظهر لراهب ) من رهبان بني إسرائيل ( فقال له الراهب : أي أخلاق بني آدم أعون لك ) أي أكثر عونا لك في ملكه والدخول عليه ؟ ( قال : الحدة ) وهي التسرع في الغضب ، ( فإن العبد إذا كان حديدا ) في غضبه ( قلبناه كما تقلب الصبيان الكرة ، وقيل : إن الشيطان يقول : كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه ) ؟ وابن آدم لا يخلو من تينك الحالتين وهو فيهما ملازم له يعده ويمنيه ويراه من حيث لا يراه ، فكيف يغلبه ؟
( ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص ، فمهما كان الحرص على كل شيء أعماه حرصه وأصمه . إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبك الشيء يعمي ويصم » ) رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف قاله العراقي .
قلت : وكذلك رواه العسكري في الأمثال كلاهما من طريق بقية بن الوليد ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم ، عن خالد بن محمد الثقفي ، عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعا . ولم ينفرد بقية فقد تبعه أبو حيدة شريح بن يزيد ومحمد بن حرب كما عند العسكري ، ويحيى البابلي كما عند القضاعي في مسنده ، وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب كما عند أحمد في مسنده ، وابن أبي مريم ضعيف لا سيما وقد رواه أحمد عن أبي اليمان عن ابن أبي مريم فوقفه ، والأول أكثر . وقد بالغ الصغاني فحكم عليه بالوضع وتعقبه العراقي بأن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بالكذب ، وإنما هو ضعيف ويكفي سكوت أبي داود وعليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف بل هو حسن .
والمعنى أن من الحب ما يعمي عن طريق الرشد ، ويصم عن استماع الحق ، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له داع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل وأعماه عن الرشد قاله العسكري ، وقيل : معناه يعمي ويصم عن الآخرة ، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه .