تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كان راهب في بني إسرائيل فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب ، فأتوا بها إليه فأبى أن يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها ، فلما كانت عنده ليعالجها أتاه الشيطان فزين له مقاربتها ولم يزل به حتى واقعها فحملت منه ، فوسوس إليه وقال : الآن تفتضح يأتيك أهلها فاقتلها فإن سألوك فقل ماتت ، فقتلها ودفنها ، فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها ودفنها ، فأتاه أهلها فسألوه عنها فقال : ماتت ، فأخذوه ليقتلوه بها فأتاه الشيطان فقال : أنا الذي خنقتها وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها فأطعني تنج وأخلصك منهم قال : بما ذا ؟ قال : اسجد لي سجدتين ، فسجد له سجدتين فقال له الشيطان : إني بريء منك . فهو الذي قال اللّه تعالى فيه :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا
شرح
قال : « كأن راهب في بني إسرائيل » ) أي عابد في صومعته ( فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها ) أي لسبها وصرعها وكانت جميلة ( وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب ) أي هو يرقي عليها فيتطبب لها ( فأتوا بها إليه ) وعرضوا حالها عليه ، ( فأبى أن يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها ، فلما كانت عنده ليعالجها أتاه الشيطان ) من باب الشهوة ( فزين له مقاربتها ) أي ألقى في قلبه أن يجامعها ( فلم يزل به ) يخالجه ويستميله ( حتى واقعها فحملت منه ، فوسوس إليه وقال : الآن تفتضح ويأتيك أهلها ) فيرون بها الحمل فيفضحونك وتسقط من مقامك عندهم ، ( فاقتلها فإن سألوك فقل ماتت ) ولم يزل يسول له حتى أطاعه ( فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها ودفنها ، فأتاه أهلها فسألوه عنها . فقال : ماتت فأخذوه ليقتلوه بها فأتاه الشيطان ، فقال : أنا الذي أخذتها وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها فأطعني تنج واسجد لي سجدتين فسجد له سجدتين ، فهو الذي قال اللّه تعالى فيهكَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ، وابن مردويه في تفسيره من حديث عبيد بن رفاعة مرسلا وللحاكم نحوه موقوفا على علي بن أبي طالب وقال : صحيح الإسناد ووصله قطين في مسنده من حديث علي اه . قلت : ومرسل عبيد بن رفاعة وهو الزرقي أخرجه أيضا البيهقي في الشعب وقالوا فيه يبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلوب من طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس من قوله نحوه قال : كان راهب في بني إسرائيل متعبدا زمانا حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعوذهم حتى يبرؤوا فأتى بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون ، فجاء بها أخواتها إليه ليعوذها وساق القصة . وفيها فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل على ذلك الحال .