تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
[ الحشر : 16 ] . فانظر الآن إلى حيله واضطراره الراهب إلى هذه الكبائر ، وكل ذلك لطاعته له في قبول الجارية للمعالجة وهو أمر هين ، وربما يظن صاحبه أنه خير وحسنة فيحسن ذلك في قلبه بخفي الهوى فيقدم عليه كالراغب في الخير فيخرج الأمر بعد ذلك عن اختياره ويجره البعض إلى البعض بحيث لا يجد محيصا : فنعوذ باللّه من
شرح
وأما موقوف علي عند الحاكم ، فقد أخرجه أيضا عبد بن حميد وابن راهويه ، وأحمد في الزهد ، وعبد الرزاق والبخاري في التاريخ ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ إن رجلا كان يتعبد في صومعة وإن امرأة كانت لها أخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها إلى آخر القصة . وفي آخرها : فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : كان راهب من بني إسرائيل يعبد اللّه فيحسن عبادته وكان يؤتى من كل أرض فيسأل عن الفقه وكان عالما وأن ثلاثة أخوة لهم أخت حسناء من أحسن الناس وأنهم أرادوا أن يسافروا وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة ، فعمدوا إلى الراهب فقالوا : إنا نريد السفر وإنا لا نجد أحدا أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك . فإن رأيت جعلنا أختنا عندك فإنها شديدة الوجع ، فإن ماتت فلم عليها وإن عاشت فاصلح إليها حتى نرجع ، فقال : أكفيكم إن شاء اللّه تعالى ، فقام عليها فداواها حتى عاد إليها حسنها وإنه اطلع عليها فوجدها منصعة ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها فحملت ، ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال : إن لم تفعل افتضحت فلم تكن لك معذرة فلم يزل به حتى قتلها ، فلما قدم أخوتها سألوه ما فعلت قال : ماتت فدفنتها . قالوا : أحسنت فجعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب قتلها ، وأنها تحت شجرة كذا وكذا ، وأنهم عمدوا إلى الشجرة فوجدوها قد قتلت فعمدوا إليه فأخذوه . وقال الشيطان : أنا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها . فهل لك أن أنجيك وتطيعني ؟ قال : نعم قال : فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ، ثم قتل . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة اخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب فنزل الراهب ففجر بها فاتاه الشيطان فقال اقتلها فقتلها ثم ساق القصة . وفيها : فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فاتوه فأنزلوه . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس نحوه . ( فانظر الآن إلى حيله واضطراره الراهب إلى هذه الكبائر ) من الزنا والقتل والسجود لغير اللّه تعالى ، ( وكل ذلك في طاعته له في قبول الجارية للمعالجة وهو أمر هيّن ، وربما يظن صاحبه أنه خير وحسنة فيحسن ذلك في قلبه بخفي الهوى ، فيقدم عليه كالراغب في الخير فيخرج الأمر بعد ذلك عن اختياره ويجره البعض إلى البعض بحيث لا يجد محيصا ) عنه ، ( 1 ) لم يستوف الشارح في هذه الصحيفة والتي بعدها المتن بتمامه اه مصححه .