تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بين يديك يمينا وشمالا . فقال لرجل : من هذا ؟ قال : سفيان الثوري . فقال : يا سفيان لو كان المنصور ما احتملك على هذا ؟ فقال : لو أخبرك المنصور بما لقي لقصرت عما أنت فيه . قال : فقيل له إنه قال لك يا حسن الوجه ولم يقل لك يا أمير المؤمنين . فقال : اطلبوه فطلب سفيان فاختفى ، وقد روي عن المأمون أنه بلغه أن رجلا محتسبا يمشي في الناس
شرح
( وها أنت يخبط الناس بين يديك يمينا وشمالا فقال ) المهدي ( لرجل : من هذا ؟ فقال : ) هو ( سفيان الثوري ، فقال لسفيان : لو كان المنصور ) يعني أباه أبا جعفر حيا ( ما احتملك على هذا . فقلت : لو أخبرك المنصور بما لقي ) من اللّه ( لأقصرت عما أنت فيه . قال : فقيل له إنه قال لك : يا حسن الوجه ، ولم يقل لك يا أمير المؤمنين ، فقال : اطلبوه فطلب سفيان فاختفى ) هكذا أورد المصنف هذه القصة تبعا لغيره ، وقد عرفت أن سفيان توفي في هذه المدة بخمس سنوات ، ولكن ثبت أنه اختفى من المهدي حين طلبه ، وأنه كان ذلك بسبب أمره بالمعروف عليه ، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية بسنده إلى الحسن بن شجاع قال : قال أبو نعيم قدم المهدي مكة وسفيان الثوري بها فدعاه فقال له سفيان : احذر هذا كاتبا ؟ ؟ ؟ بجنبه قال : وقال له سفيان اتق اللّه واعلم أن عمر بن الخطاب حج فانفق ستة عشر دينارا قال : وحدثه بحديث أيمن فقال : حدثني أبو عمران ولم يذكر أيمن ، فقيل : كيف لم يذكر أيمن قال : لعله يدعي فيفزع الرجل ، قلت : فبان بهذا أن للقصة المذكورة أصلا ، وإنما الغلط جاء من التاريخ وكانت تولية المهدي سنة ثمان وخمسين ، فلعل حقه سنة ستين فتأمل ذلك . وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق سفيان بن عيينة قال : قال سفيان الثوري دخلت على المهدي فرأيت ما قد هيأه للحج . فقلت : ما هذا ؟ حج عمر بن الخطاب فانفق ستة عشر دينارا . ومن طريق الفريابي عن سفيان الثوري قال : دخلت على المهدي فقلت بلغني أن عمر بن الخطاب أنفق في حجه اثني عشر دينارا ، وأنت فيما أنت فيه مغضب . وقال : تريد أن أكون في مثل الذي أنت فيه ؟ قال : قلت فإن لم تكن في مثل الذي أنا فيه ففي دون ما أنت فيه . ومن طريق أبي أحمد الزبيري قال : كنت بمسجد الخيف مع سفيان الثوري والمنادي ينادي : من جاء بسفيان فله عشرة آلاف . ومن طريق ابن مهدي عن سفيان قال طلبت أيام المهدي فهربت فأتيت اليمن فكنت أنزل في حي ثم ذكر باقي القصة . ومن طريق محمد بن مسعود عن سفيان قال : أدخلت على المهدي بمنى فلما سلمت عليه بالإمرة قال لي : أيها الرجل طلبناك فاعجزتنا والحمد للّه الذي جاء بك فارفع إلينا حاجتك ، فقلت : قد ملأت الأرض ظلما وجورا فاتق اللّه ، وليكن منك في ذلك غير . قال : فطأطأ رأسه ثم رفعه وقال : ارفع إلينا حاجتك . قال : قلت أبناء المهاجرين ومن معهم بإحسان بالباب ، فاتق اللّه وتوصل إليهم حقوقهم قال : فطأطأ رأسه ، فقال : أيها الرجل ارفع إلينا حاجتك . قلت : وما أرفع حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال : حج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال لخازنه كم أنفقت ؟ قال : بضعة عشر دينارا وأرى ههنا أمورا لا تطيقها الجبال .