تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أي شيء تريد منه ؟ قال : في كمه نوى قلت له اطرحه وادخل على أمير المؤمنين . فقال : دعه لا يطرحه ، قال : فدخل وسلم وجلس فقال له هارون : يا شيخ ما حملك على ما صنعت ؟ قال : وأي شيء صنعت ؟ وجعل هارون يستحي أن يقول كسرت عودي ، فلما أكثر عليه قال : إني سمعت أباك وأجدادك يقرأون هذه الآية على المنبر :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] ، وأنا رأيت منكرا فغيرته . فقال : فغيره فو اللّه ما قال إلا هذا ، فلما خرج أعطى الخليفة رجلا بدرة وقال : اتبع الشيخ فإن رأيته يقول قلت لأمير المؤمنين وقال لي فلا تعطه شيئا وإن رأيته لا يكلم أحدا فأعطه البدرة ، فلما خرج من القصر إذ هو بنواة في الأرض قد غاصت فجعل يعالجها ولم يكلم أحدا فقال له : يقول لك أمير المؤمنين خذ هذه البدرة . فقال : قل لأمير المؤمنين يردها من حيث أخذها ، ويروى أنه أقبل بعد فراغه من كلامه على النواة التي يعالج قلعها من الأرض . وهو يقول :
أرى الدنيا لمن هي في يديه * هموما كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر * وتكرم كل من هانت عليه
شرح
قال : في كمه نوى قلت له اطرحه وادخل على أمير المؤمنين . فقال : دعه لا يطرحه . قال : فدخل فسلم وجلس ، فقال له هارون يا شيخ ما حملك على ما صنعت ؟ قال : وأي شيء صنعت وجعل هارون يستحي أن يقول : كسرت عودي ) أي استحياء من إضافة العود إليه ، وكان يمكنه أن يقول لأي شيء كسرت عود امرأة أو عود فلانة أو عود جماعة ، ( فلما أكثر عليه . قال : إني سمعت أباك وأجدادك يقرأون هذه الآية على المنبر :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِورأيت منكرا فغيرته قال : فغيره فو اللّه ما قال إلا هذا ) لأنه غلبت عليه هيبة الحق فلم ينطق إلا بخير ، وهذه كرامة للشيخ المذكور وأمر بخروجه ، ( فلما خرج أعطى لرجل بدرة ) أي صرة فيها دراهم ( فقال : اتبع الشيخ فإن رأيته يقول قلت لأمير المؤمنين ) كذا ( وقال لي ) كذا ( فلا تعطه شيئا وإن رأيته يكلم أحدا فاعطه البدرة ، فلما خرج من القصر إذا هو بنواة في الأرض قد غاصت فجعل يعالجها ) حتى أخرجها ، ( ولم يكلم أحدا فقال له : يقول لك أمير المؤمنين خذ هذه البدرة . قال : قل لأمير المؤمنين يردها من حيث أخذها . ويروى ) في هذه القصة ( أنه أقبل بعد فراغه من كلامه على نواة يعالج قلعها من الأرض وهو يقول :أرى الدنيا لمن هي في يديه * هموما كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر * وتكرم كل من هانت عليه