الرتبة الثانية : أن تسمع كلام زيد وصوته من داخل الدار ولكن من وراء جدار فتستدل به على كونه في الدار فيكون إيمانك وتصديقك ويقينك بكونه في الدار أقوى من تصديقك بمجرد السماع ، فإنك إذا قيل لك إنه في الدار ثم سمعت صوته ازددت به يقينا لأن الأصوات تدل على الشكل والصورة عند من يسمع الصوت في حال مشاهدة الصورة ، فيحكم قلبه بأن هذا صوت ذلك الشخص ؟ وهذا إيمان ممزوج بدليل والخطأ أيضا ممكن أن يتطرق إليه ، إذ الصوت قد يشبه الصوت وقد يمكن التكلف بطريق المحاكاة إلا أن ذلك قد لا يخطر ببال السامع لأنه ليس يجعل للتهمة موضعا ولا يقدر في هذا التلبيس والمحاكاة غرضا .
الرتبة الثالثة : أن تدخل الدار فتنظر إليه بعينك وتشاهده ؛ وهذه هي المعرفة الحقيقية
شرح
قوية ويرى نفسه مخصوصا بها ومتميزا بسببها عن خصومه ، وإن كان اليهودي يعتقد في نفسه مثل ذلك فلا يشوّش ذلك على المحق اعتقاده كما أن العارف الناظر يزعم أنه يميز نفسه عن اليهودي بالدليل ودعواه ذلك لا يشكك الناظر العارف ، فكذلك لا يشكك المقلد القاطع ويكفيه الإيمان أن لا يشككه في اعتقاده معارضة المبطل كلامه بكلامه ، فهل رأيت عاميا قط اغتم وحزن من حيث يعسر عليه الفرق بين تقليده وتقليد اليهودي ، بل لا يخطر ذلك ببال العوام ، وإن يخطر ببالهم أو شوفهوا به ضحكوا من قائله وقالوا : ما هذا الهذيان ، وكان بين الحق والباطل مساواة حتى يحتاج إلى فارق يفرق أنه على الباطل وأنا على الحق وأنا متيقن لذلك غير شاك فيه ، وكيف أطلب الفرق حتى يكون الفرق معلوما قطعا من غير طلب ، فهذه حالة المقلدين من الفرقتين . وهذا إشكال لا يقع ليهودي مبطل لقطعه لمذهبه مع نفسه ، فكيف يقع للمقلد المسلم الذي وافق اعتقاده ما هو الحق عند اللّه تعالى ، وظهر بهذا على القطع أن اعتقاداتهم جازمة وإن الشرع لم يكلفهم إلا ذلك واللّه أعلم .
( الرتبة الثانية : أن يسمع كلام زيد ) مثلا ( وصوته من الدار ولكن من وراء جدار فيستدل به على كونه في الدار فيكون إيمانك وتصديقك ويقينك بكونه في الدار أقوى من تصديقك بمجرد السماع ، فإنك إذا قيل لك أنه في الدار ثم سمعت صوته ازددت به يقينا ، لأن الصوت يدل على الشكل والصورة عند من سمع الصوت في حالة مشاهدة الصورة ، فقلبه يحكم بأن هذا صوت ذلك الشخص ، فهذا إيمان ممزوج بدليل ) وهو يفيد في بعض الأمور ، وفي حق الناس تصديقا جازما بحيث لا يتغير صاحبه بإمكان خلافه أصلا . ( والخطأ أيضا ممكن أن يتطرق إليه إذ الصوت قد يشبه الصوت ، وقد يمكن التكلف بطريق المحاكاة إلا أن ذلك قد لا يخطر ببال السامع لأنه ليس يجعل للتهمة موضعا ولا يقدر في هذا التلبيس والمحاكاة غرضا .
الرتبة الثالثة : أن تدخل الدار فتنظر إليه بعينك وتشاهده ، فهذه هي المعرفة الحقيقية