تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الدنيوية ولذاتها وعلائقها ، فكيف لا يمنع عن الكشف الحقيقي . الرابع : الحجاب فإن المطيع ، القاهر لشهواته المتجرد الفكر في حقيقة من الحقائق قد لا ينكشف له ذلك لكونه محجوبا عنه باعتقاد سبق إليه منذ الصبا على سبيل التقليد والقبول بحسن الظن ، فإن ذلك يحول بينه وبين حقيقة الحق ويمنع من أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه من ظاهر التقليد ، وهذا أيضا حجاب عظيم به حجب أكثر المتكلمين والمتعصبين للمذاهب ، بل أكثر الصالحين المتفكرين في ملكوت السماوات والأرض لأنهم محجوبون باعتقادات تقليدية جمدت في نفوسهم ورسخت في قلوبهم وصارت حجابا بينهم وبين درك الحقائق . الخامس : الجهل بالجهة التي يقع منها العثور على المطلوب ، فإن طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطرق الاعتبار فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتتجلى حقيقة المطلوب لقلبه ، فإن العلوم المطلوبة التي ليست فطرية لا تقتنص
شرح
ولذاتها وعلائقها : فكيف لا يمنع عن الكشف الحقيقي ) ؟ والحاصل أن تعلق القلب بغير اللّه ولو كان في الطاعات الموصلة إليه مانع عن حصول انكشاف الحقائق كما هي لعدم التفاته إليه . ( الرابع : الحجاب فإن المطيع القاهر لشهواته ) بمجاهدة نفسه ( المتجرد للفكر في حقيقة من الحقائق قد لا ينكشف له ذلك لكونه محجوبا عنه باعتقاد سبق إليه منذ الصبا على سبيل التقليد ) والتلقي ، ( والقبول بحسن الظن يحول ذلك بينه وبين حقيقة الحق ويمنع من أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقنه ) أوّلا ( من ظاهر التقليد . وهذا أيضا حجاب عظيم به حجب أكثر المتكلمين والمتعصبين للمذاهب ) المتبوعة حتى صارت قلوبهم بذلك التقليد مصمتة لا تسمع غير ما تقلده منذ صباوته ( بل أكثر الصالحين ) من عباده ( المتفكرين في ملكوت السماوات والأرض لأنهم محجوبون باعتقادات تقليدية جمدت في نفوسهم ورسخت في قلوبهم وصارت حجابا بينهم وبين درك الحقائق ) على ما هي عليها ، وقد تقدم البحث عن ذلك في كتاب العلم . ( الخامس : الجهل بالجهة التي منها يقع العثور ) أي الاطلاع ( على المطلوب فإن طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطرق الاعتبار فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتنجلي حقيقة المطلوب ) وتنكشف . ( لقلبه فإن العلوم المطلوبة التي ليست فطرية ) أي مما يمكن حصوله من أصل الفطرة ( لا تقتنص إلا بشبكة العلوم الحاصلة )