تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
تحصل عين النار في قلبه ، ولكن الحاصل حدها وحقيقتها المطابقة لصورتها ، فتمثيله بالمرآة أولى لأن عين الإنسان لا تحصل في المرآة وإنما يحصل مثال مطابق له ، وكذلك حصول مثال مطابق لحقيقة المعلوم في القلب يسمى علما . وكما أن المرآة لا تنكشف فيها الصور لخمسة أمور . أحدها : نقصان صورتها كجوهر الحديد قبل أن يدور ويشكل ويصقل . والثاني : لخبثه وصدئه وكدورته وإن كان تام الشكل . والثالث : لكونه معدولا به عن جهة الصورة إلى غيرها كما إذا كانت الصورة وراء المرآة . والرابع : لحجاب مرسل بين المرآة والصورة . والخامس : للجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبة حتى يتعذر بسببه أن يحاذي بها شطر الصورة وجهتها .
شرح
يحصل عين النار في قلبه ، ولكن الحاصل حدها وحقيقتها المطابق لصورتها ) بأنها جسم محرق ، ( فتمثيله بالمرآة أولى لأن عين الإنسان لا تحصل في المرآة ، وإنما يحصل مثال مطابق له ، وكذلك حصول مطابق لحقيقة المعلوم في القلب يسمى علما ) . ( وكما أن المرآة لا تنكشف فيها الصور ) أي صور الأشخاص ( لخمسة أمور ) : ( أحدها : نقصان صورتها لجوهر الحديد قبل أن يدوّر ويشكل ويصقل ) يعني به مرآة الهندوان . ( والثاني : لخبثه وصدئه وكدورته ) فإن من شأن الحديد ذلك ( وإن كان تام الشكل ) وهذان منتفيان في مرآة الزجاج إذا لصق بظهره الزئبق ، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى تدويرها وصقلها ولا يركبها الصدأ أو الكدر . ( والثالث : لكونه معدولا به عن جهة الصورة إلى غيرها كما إذا كانت الصورة وراء المرآة ) . ( والرابع : لحجاب المرسل بين المرآة والصورة ) . ( والخامس : للجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبة حتى يتعذر بسببه أن يحاذي بها ) أي يقابل ( شطر الصورة وجهتها ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423 | مرتضى الزبيدي