تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فكذلك القلب مرآة مستعدة لأن ينجلي فيها حقيقة الحق في الأمور كلها ، وإنما خلت القلوب عن العلوم التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة . أولها : نقصان في ذاته كقلب الصبي فإنه لا ينجلي له المعلومات لنقصانه . والثاني : لكدورة المعاصي والخبث الذي يتراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات فإن ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمتنع ظهور الحق فيه لظلمته وتراكمه وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا » أي حصل في قلبه كدورة لا يزول أثرها إذ غايته أن يتبعه بحسنة يمحوه بها ، فلو جاء بالحسنة ولم تتقدم السيئة لازداد لا محالة إشراق القلب ، فلما تقدمت السيئة سقطت فائدة الحسنة لكن عاد القلب بها إلى ما كان قبل السيئة ولم يزدد بها نورا ، فهذا خسران مبين ونقصان لا حيلة له . فليست المرآة التي تتدنس ثم تمسح بالمصقلة كالتي تمسح بالمصقلة لزيادة جلائها من غير دنس سابق ؟ فالإقبال على طاعة اللّه والإعراض عن مقتضى الشهوات هو الذي يجلو القلب ويصفيه ولذلك قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت :
شرح
( فكذلك القلب مرآة مستعدة لأن تتجلى فيها حقيقة الحق في الأمور كلها ، وإنما خلت القلوب عن العلوم التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة ) . ( أولها : نقصان في ذاته كقلب الصبي فإنه لا تتجلّى له المعلومات لنقصانه ) . ( والثاني : لكدورة المعاصي والخبث الذي تراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات فإن ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمنع ظهور الحق فيه بقدر ظلمته وتراكمه ) فإن الحق نور والشهوة ظلمة وهما ضدان ، ( وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من قارف ذنبا ) أي أصاب وارتكب ( فارقه عقل لا يعود إليه أبدا » ) قال العراقي لم أر له أصلا اه . ( أي حصل في قلبه كدورة لا يزول أثرها ابدا إذ غايته أن يتبعه بحسنة يمحوه بها ، فلو جاء بالحسنة ولم تتقدم السيئة لزاد لا محالة إشراق القلب ، فلما تقدمت السيئة سقطت فائدة الحسنة لكن عاد القلب بها إلى ما كان قبل السيئة ، ولم يزدد بها نورا وهذا خسران ونقصان لا حيلة له ) . أخرج الديلمي من طريق محمد بن سومة ، عن الحرث ، عن علي مرفوعا « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ، ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان فالموت خير له » وإسناده ضعيف . ( فليس المرآة التي تدنس ثم تمسح بالمصقلة كالتي تمسح بالمصقلة لزيادة جلائها من غير دنس سابق ، والإقبال على طاعة اللّه والإعراض عن مقتضى الشهوات هو الذي يجلو القلب ويصفيه ، ولذلك قال تعالىوَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) أي نفوسهم وعدوّهم الذي يأمرهم