العامة فجعله في اصطبل الدواب ليسوس الدواب وضموا إليه فرسا عضوضا سيىء الخلق ليعقره الفرس فلين اللّه تعالى له الفرس قال : ثم صيروه إلى بيت وأغلق عليه ، وأخذ المهدي المفتاح عنده ، فإذا هو قد خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل فأوذن به المهدي فقال له : من أخرجك ؟ فقال : الذي حبسني فضج المهدي وصاح وقال : ما تخاف أن أقتلك ؟ فرفع عبد اللّه إليه رأسه يضحك وهو يقول : لو كنت تملك حياة أو موتا فما زال محبوسا حتى مات المهدي ثم خلوا عنه فرجع إلى مكة . قال : وكان قد جعل على نفسه نذرا إن خلصه اللّه من أيديهم أن ينحر مائة بدنة فكان يعمل في ذلك حتى نحرها .
وروي عن حبان بن عبد اللّه قال : تنزه هارون الرشيد بالدوين ومعه رجل من بني هاشم وهو سليمان بن أبي جعفر فقال له هارون : قد كانت لك جارية تغني فتحسن فجئنا بها قال : فجاءت فغنت فلم يحمد غناءها ، فقال لها : ما شأنك ؟ فقالت : ليس هذا عودي ، فقال للخادم : جئنا بعودها . قال : فجاء بالعود فوافق شيخا يلقط النوى فقال :
شرح
فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليه في العامة ) فتنكره قلوبهم ، ( فجعله في اصطبل الدواب ليسوس الدواب ) ويخدمها ، ( وضموا إليه فرسا عضوضا ) تعض من قربها ( سىء الخلق ليعقره الفرس ) فيكفي المؤونة ، ( فلين اللّه له الفرس المذكور ) أي ذلله له . ( قال : ثم صيره إلى بيت وأخذ المهدي المفتاح عنده فإذا هو قد خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل فأوذن به ) أي أعلم به ( المهدي فقال : من أخرجك ؟ فقال : الذي حبسني . قال : فضج المهدي وصاح وقال : ما أخاف شيئا إلا أن أقتلك ) كذا في بعض النسخ ، وفي أخرى بحذف :
« إلا » وفي بعضها : وقال اما تخاف أن أقتلك . ( فرفع عبد اللّه إليه رأسه يضحك وهو يقول :
لو كنت تملك حياة أو موتا ) أي لكنت تفعل ذلك ، ( فما زال محبوسا حتى مات المهدي ثم خلوا عنه ) أي تركوه ، ( فرجع إلى مكة قال : وكان قد جعل على نفسه نذرا إن خلصه اللّه من أيديهم أن ينحر مائة بدنة ) أي ناقة ، ( فكان يعمل في ذلك حتى نحرها ) ووفى بنذره أخرجه ابن أبي الدنيا في أخبار الخلفاء .
( وروي عن حبان بن عبد اللّه ) هكذا في النسخ بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة المشددة ، وفي بعضها بفتح الحاء وتشديد التحتية . قال الذهبي في الديوان : حيان بن عبد اللّه أبو حبلة الدارمي قال الفلاس : كذاب ( قال : تنزه هارون الرشيد بالدوين ) كأمير اسم موضع منتزه بالعراق وفي نسخة بغير نون ، وفي أخرى بالدومتين مثنى دومة ، ( ومعه رجل من بني هاشم وهو سليمان بن أبي جعفر ) يكنى أبا أيوب وهو في النسب عم هارون ( فقال ) له ( هارون :
قد كانت لك جارية تغني فتحسن فجئنا بها . قال : فجاءت فغنت فلم يحمد غناءها . فقال :
ما شأنك ؟ فقالت : ليس هذا عودي . فقال للخادم : جئنا بعودها . قال : فجاء بالعود