يدركه فهم الضعفاء بضرب الأمثلة يطول . ومقصود مثل هذا الكتاب أن ينتفع به الأقوياء والفحول من العلماء ، ولكنا نجتهد في تفهيم الضعفاء بضرب الأمثلة ليقرب ذلك من أفهامهم .
شرح
سمي بذلك لكونه ينقبض تارة وينبسط حال الفكر ، وإن من أراد مداواة حفظه ينبغي له أن يحلق وسط رأسه ، وإن فسد تصوره ينبغي له حلق مقدم رأسه إلى آخر كلامه المحرر في ذلك فولد لي الفكر إن نظمت فيما يتعلق بخط التصور هذين البيتين ، وما عنيت أحدا وأنشدته إياهما فاستحسنهما إجادة فضله ، فلما كان عند انفصالي من المجلس سألني أن أكتبهما ولا أهملهما ، فامتثلت أمره وعلقت هذه الأجوبة اللطيفة في هذه التذكرة ، وهذان البيتان المشار إليهما أولا :لنا صديق دعواه غايتها * لم يدن منها سوى معلمه
يحتاج في حال الخطاب إلى * تحليقه الرأس من مقدمهجعلت ذلك كناية عن فساد تصوره بناء على ما تقدم من ذلك التشريح وقلت أيضا :لا تصبحن جهولا * وكن عليك بنفسك
فإن فعلت وإلا * فاحلق مقدم رأسكاه ما وجدته .
قلت : وقوله في خط الفكر أنه يسمى الدودة الذي ذكره أهل التشريح ما نصه : وللتجويف الأول يعني من الدماغ مجرى آخر وهو الزائدتان ينبتان من بطنيه المقدمين ، وأكثر فضلات هذا التجويف يندفع في هذا المجرى إلى الأنف والدروز والانعطافات التي في الدماغ جعلت كقطع الجوشن المنسوج بعضه ببعض ، ويسمى قاعدة سقف التجويف الأوسط ، وأجزاؤه التي في جانبيه أعني جانبي التجويف بالدودة لطول قليل في خلقتها مواز لطول الدماغ ، ولأجل حركة انقباضها وانبساطها فبالانبساط يطول وبالانقباض يقصر وينبسط عرضا كالدودة المتحركة ، ولأجل هذه الحركة يجعل في هذه القاعدة ورز بل هي قطعة واحدة لتكون أقوى في الحركة اه .
( فهذه هي أقسام جنود القلب وشرح ذلك بحيث يدركه فهم الضعفاء يطول ) لأنه يحتاج إلى بسط مقدمات يخرج فيها عن القصد ، ( ومقصود هذا الكتاب أن ينتفع به الأقوياء والفحول من العلماء ) الذي يفهمون المقصود بأدنى عناية ، ( ولكن نجتهد في تفهيم الضعفاء بضرب الأمثلة ليقرب ذلك من أفهامهم ) ويسهل عليهم إدراكه فنقول :