تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
تجاويف الدماغ وهي أيضا خمسة ، فإن الإنسان بعد رؤية الشيء يغمض عينيه فيدرك صورته في نفسه وهو الخيال . ثم تبقى تلك الصورة معه بسبب شيء يحفظه وهو الجند الحافظ ، ثم يتفكر فيما حفظه فيركب بعض ذلك إلى البعض ، ثم يتذكر ما قد نسيه ويعود إليه ثم يجمع جملة معاني المحسوسات في خياله بالحس المشترك بين المحسوسات ، ففي الباطن حس مشترك وتخيل وتفكر وتذكر وحفظ . ولولا خلق اللّه قوة الحفظ والفكر والذكر والتخيل لكان الدماغ يخلو عنه كما تخلو اليد والرجل عنه ، فكذلك القوى أيضا جنود باطنة وأماكنها أيضا باطنة ، فهذه هي أقسام جنود القلب وشرح ذلك بحيث
شرح
الصدر فيثقب ويتفرق منها شعب تصير إلى فم المعدة وبذلك صار بين المعدة والدماغ مشاركة بسببها يحصل الغثيان عند شم الروائح الكريهة ويحس ببرد الماء بين الحاجبين إذا شرب . الزوج السابع : منشأهما مؤخر الدماغ ثم ينقسم ويتفرق أكثره في عضل اللسان ، فهذه الأزواج السبعة التي ذكرناها وهي حس الحواس الخمس منبتها في الدماغ ، وأما ما ينبت من النخاع فأحد وثلاثون زوجا وفرد ، ولكل منها أعمال في أعضاء الحس لبعض الأعضاء على الفصيل الذي ذكره أهل التشريح . ( وإلى ما أسكن المنازل الباطنة وهي تجاويف الدماغ ) الثلاثة على ما يجيء بيانها ( وهي أيضا خمسة ) وأشار إلى وجه الحصر بقوله : ( فإن الإنسان بعد رؤية الشيء ) بعينه ( يغمض عينه ) الباصرة ( فيدرك صورته في نفسه وهو الخيال ) وتسمى هذه القوة بالمتخيلة ومن شأنها أن تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة الحادة بحيث يشاهد معا الحس المشترك ، كلما التفت إليه فهي خزانة للحسّ المشترك ومحله البطن الأول من الدماغ ، ( ثم تبقى تلك الصورة معه بسبب شيء يحفظه وهو الجند الحافظ ) وتسمى هذه بالقوة الحافظة ومن شأنها ضبط الصور المدركة وهي تأكد العقول واستحكامه في العقل ، ( ثم يتفكر فيما يحفظه فيركب بعض ذلك إلى بعض ) وهذه هي القوة المتفكرة ومن شأنها إطراق العلم للمعلوم ، ( ثم يتذكر ما نسيه ) ويعود إليه وهذه هي القوة المتذكرة ومن شأنها استحضار ما تقتنيه من المعرفة ، ( ثم يجمع جملة معاني المحسوسات في خياله بالحس المشترك بين المحسوسات ) وهذه هي المسماة بالحس المشترك ، ( ففي الباطن حس مشترك وتخيل وتفكر وتذكر وحفظ ) وهي المسماة بالحواس الخمسة الباطنة ، ( فلو لا خلق اللّه قوة الحفظ والفكر والذكر والتخيل لكان يخلو الدماغ عنه كما يخلو عنه اليد والرجل ، فتلك القوى أيضا جنود باطنة وأماكنها أيضا باطنة ) . قال الراغب في الذريعة : قد جعل اللّه تعالى للإنسان خمس قوى يدل على وجودها فيه ما يظهر من تأثيراتها . قوة الغذاء وبها يظهر النشوّ والتربية والولادة ، وقوة الحس وبها الإحساس واللذة والألم ، وقوة التخيل وبها تتصور أعيان الأشياء بعد غيبوبتها عن الحس ، وقوة النزوع وبها يكون الطلب للموافق والهرب من المخالف والرضا والغضب والإيثار والكراهة ، وقوة التفكر وبها يكون