تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
تدرك إلى القوى الباطنة كذلك وكان لينها مناسبا للين الدماغ بخلاف النخاعيات فإنها لما كان الاعتماد في الحركات إليها احتاجت إلى فضل صلابة لا يناسب ما ذكرنا ، وأيضا لما كانت الحواس في الرأس كان المناسب أن تكون الأعصاب الدماغية مبدأ لها لئلا تبعد المسافة بين المبدأ والمقصود فيلزم ما مرت الإشارة إليه من الآفات . الزوج الأول من الأزواج السبعة الدماغية عصبتان مجوفتان منشأهما من زائدي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي اللتين تصيران إلى المنخرين ، وبهما تكون حاسة الشم ، وقد فارقتا لين الدماغ قليلا ، ولم تلحقهما صلابة العصب ، وأخذ كل منهما أي من العصبتين إلى خلاف جهة منشأه فإذا بعدتا من منشأهما قليلا اتصلتا وأفضى ثقب كل منهما إلى الأخرى ، ويسمى ذلك مجمع النور ، وإنما جمعا ههنا لئلا يرى الشيء الواحد شيئين ، ولتكون للزوج السائلة إلى الحدقتين غير محجوبة من السيلان إلى الآخر إذا عرضت له آفة ، ولذلك يصير كل واحدة من الحدقتين أقوى إبصارا إذا غمضت الأخرى ، وأصفى منها لو لحظت ، والأخرى لا تلحظ ولكن يستدعي كل عصبة بالأخرى ويستند إليها ويصير كأنها نبتت من قرب الحدقة ثم يفترقان ، وهما بعد داخل القحف فيصير شكلها هكذا + ثم يخرجان من القحف ، وذكر جالينوس أنهما إذا التقتا في موضع التقاطع الصليبي انعطف النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى ، والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ثم يستدير كل منهما حول الرطوبة الزجاجية ويحتوي عليها بعد أن يصيرا عريضتين ويتسع ويغلظ شفتاهما فيوصلا إلى العينين خاصة البصر . الزوج الثاني : منشأهما خلف الزوج الأول يتفرقان في عضل العين فيوصل إليها قوة الحركة . الزوج الثالث : منشأهما منشأ الزوج الثاني وعند طلوعهما من القحف ينقسمان أربعة أجزاء الثالث منها يخرج من الثقب الذي في العين ، ثم ينقسم ثلاثة أقسام ، الثالث منها ينحدر في الوجنة ، ثم ينقسم إلى قسمين الثاني منها يتفرق في طرف الأنف والشفة العليا وفي الجلدة التي على الوجه ، ورابع الأجزاء المشار إليها أولا ينحدر في اللحي الأعلى فيتفرق أكثره في طبقة اللسان ويوصل إليها حاسة الذوق . الزوج الرابع : منشأهما منشأ الزوج الثالث : يتفرق في الطبقة المغشية لا على الحنك فيوصل إليها حسا خالصا فقط . الزوج الخامس : هما مضاعفان كأنهما زوجان أحدهما زوج به حس السمع ومنشأه خاصة من مقدم خلف منشأ الرابع ومدخله من ثقب المسامع ، وإذا صار فيه غشاه ، والثاني زوج يخرج من الثقب الذي في العظم الحجري المعروف بالأعمى ثم يختلطان بالزوج الثالث ، ويتصل أكثرهما بالعضلة العريضة التي تحرك الخد من غير أن يتحرك معه اللحي . الزوج السادس : مخرجهما من الثقبين اللذين في منتهى الدرز اللامي ويخرج من كل منهما ثلاثة أعصاب أول يصير إلى أصل اللسان ليعين الزوج السابع في تحريك اللسان ، والثاني ينحدر إلى