إنما هي بالعين . وكذا سائر القوى . ولسنا نتكلم في الجنود الظاهرة أعني الأعضاء فإنها من عالم الملك والشهادة وإنما نتكلم الآن فيما أيدت به من جنود لم تروها . وهذا الصنف الثالث وهو المدرك من هذه الجملة ينقسم إلى ما قد أسكن المنازل الظاهرة وهي الحواس الخمس أعني السمع والبصر والشم والذوق واللمس وإلى ما أسكن منازل باطنة : وهي
شرح
وأما الشحم فهو جسم أبيض لين في الغاية أكثر لينا من السمين مثل الإلية في ذوات الأربع .
وأما العصب : فهو عضو أبيض لين الانعطاف صلب الانفصال منبته الدماغ أو النخاع وفائدته أن يتم به للأعضاء الحس والحركة .
وأما الدم : فهو رزق البدن الأقرب إليه المحوط فيه .
وأما العظم : فهو عضو مفرد وهو الذي أي جزء محسوس أخذت منه كان مشاركا للكل في الطبع والمزاج ، ولذلك يسمى متشابه الأعضاء وقد خلق صلبا لأنه أساس البدن ودعامة الحركات .
( فإن قوة البطش إنما هي بالأصابع وقوة البصر إنما تدرك الشيء بالعين وكذا سائر القوى ، ولسنا نتكلم في الجنود الظاهرة أعني الأعضاء من عالم الملك والشهادة ) وهي ظاهرة لكل متأمل ، ( وإنما نتكلم الآن فيما أيد به ) القلب ( من جنود لم تروها ) وهي الباطنة ( وهذا الصنف الثالث وهو المدرك من هذه الجملة ينقسم إلى ما أسكن المنازل الظاهرة وهي الحواس الخمس أعني السمع والبصر والشم والذوق واللمس ) وتحقيق هذا المقام يستدعي إلى بسط كلام حاصله : إن منفعة الأعصاب منها ما هي بالذات ، ومنها ما هي بالعرض ، والذي بالذات إفادة لدماغ بتوسطها لسائر الأعضاء حسا وحركة ، والذي بالعرض فمن ذلك تشديد اللحم وتقوية البدن والأعصاب مبدؤها الدماغ والنخاع ، فإن الدماغ لما لم يحتمل أن يكون منبتا لجميع أعصاب الحس والحركة إن لو نبت الجميع منه وهو مخلوق على مقداره إلا أن يبقى منها ما يبقى صغيرا لا يليق بنوع الإنسان ولو خلق كبيرا ليبقى بعد خروج الأعصاب منه قدر طبق بالنوع للزم منه آفات مذكورة في محالها ، فلذلك اقتضت الحكمة الإلهية ، أن يخلق جسما على طبيعة الدماغ متصلا به كالنهر الكبير الجاري من ينبوع عين وهو النخاع ، وهو جعله خليفة له في ذلك ، وحظي بخرز الظهر والسناس كما حظي الدماغ بالقحف ، وأخرجه منه الأعصاب في مقابلة عضو عضو من الأعضاء كالجداول والسواقي التي تأخذ من النهر الكبير لتصل قوة الحس والحركة من الدماغ إلى الأعضاء بتوسط الأعصاب والنخاعية ، فمبدأ الأعصاب هو النخاع ثم أنه يصلب كلما بعد حتى يصير عصبا تام النوع ، وجميع الأعصاب الدماغية والنخاعية أزواج فرد من كل نبت من اليمين ، وآخر من اليسار سوى عصب واحد فإنه فرد لا زوج له ، وهو آخر النخاعيات ، فما نبت من الدماغ نفسه سبعة أزواج بها حس الحواس الخمسة ، وحس بعض الأعضاء كما سيأتي بيانه ، وإن كان حس اللمس منها عاما في جميع الجسد واللحم ، وإنما جعل هذه الأعصاب مبدأ الحواس الخمس دون النخاعيات لأنها يجب أن تكون ألين من النخاعيات لدرك الحواس أسرع ، وتؤدي ما