العالم ، فالبدن مركبه الذي يصل به إلى هذا العالم فافتقر إلى تعهد البدن وحفظه ، وإنما يحفظ البدن بأن يجلب إليه ما يوافقه من الغذاء وغيره ، وأن يدفع عنه ما ينافيه من أسباب الهلاك فافتقر لأجل جلب الغذاء إلى جندين : باطن وهو الشهوة ، وظاهر وهو اليد والأعضاء الجالبة للغذاء فخلق في القلب من الشهوات ما احتاج إليه وخلقت الأعضاء التي هي آلات الشهوات وافتقر لأجل دفع المهلكات إلى جندين باطن وهو الغضب الذي به يدفع المهلكات وينتقم من الأعداء . وظاهر وهو اليد والرجل الذي بهما يعمل بمقتضى الغضب . وكل ذلك بأمور ، فالجوارح من البدن كالأسلحة وغيرها ثم المحتاج إلى الغذاء ما لم يعرف الغذاء لم تنفعه شهوة الغذاء وإلفه ، فافتقر للمعرفة إلى جندين : باطن وهو إدرك السمع والبصر والشم واللمس والذوق ، وظاهر وهو العين والأذن والأنف وغيرها وتفصيل وجه الحاجة إليها ووجه الحكمة فيها يطول ولا تحويه مجلدات كثيرة . وقد أشرنا إلى طرف يسير منها في كتاب الشكر فليقتنع به .
شرح
بمعنى القرب ، وأقصى المنزلتين وهي الآخرة ومنهم من جعله تأنيث الأدنأ بالهمز من الدناءة وهي الخساسة ، ( فاضطر إلى أن يتزود من هذا العالم والبدن مركبه الذي يصل به إلى هذا العالم فافتقر إلى تعهد البدن وحفظه ، وإنما يتحفظ البدن بأن يجلب إليه ما يوافقه من الغذاء وغيره ) كالشرب واللبس والنسيم ، ( وبأن يدفع عنه ما ينافيه ويهلكه من أسباب الهلاك ) من الجوع المفرط والعطش المفرط وتخفيف اللباس في الشتاء وشم الروائح الكريهة واستعمال ما يضر من المسكرات والسموم وغير ذلك ، ( فافتقر لأجل جلب الغذاء إلى جندين باطن وهو الشهوة ) وهي الإرادة النفسية ، ( وظاهر وهو اليد والأعضاء الجالبة للغذاء فخلق في القلب من الشهوات ما احتاج إليه ) من قبول الأغذية ، ( وخلقت الأعضاء التي به آلات الشهوة وافتقر لأجل دفع المهلكات إلى جندين : باطن وهو الغضب الذي به يدفع المهلكات وينتقم من الأعداء ) واصله من ثوران دم القلب تنبعث منه الحرارة فتنتشر في الأعضاء فيكون سببا لحماية عرضه وانتقامه ، ( وظاهر وهو اليد والرجل الذي يعمل ) من الحركات ( بمقتضى الغضب ، وكمل ذلك بأمور خارجة عن البدن كالأسلحة وغيرها ) تقوية لها ، ( ثم المحتاج إلى الغذاء إذا لم يعرف الغذاء لا تنفعه شهوة الغذاء وآلته ، فافتقر للمعرفة إلى جندين : باطن وهو إدراك البصر والذوق والشم والسمع واللمس ، وظاهر : وهو العين والأذن والأنف وغيرها وتفصيل وجه الحاجة إليها ووجه الحكمة فيها يطول ذكره ) لكثرة الكلام فيه وفي متعلقاته ، ( ولا تحويه مجلدات كثيرة . وقد أشرنا إلى طرف يسير منه في كتاب الشكر ) كما سيأتي ( فليقنع به ) .