تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بيان جنود القلب : قال اللّه تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ] فلله سبحانه في القلوب والأرواح وغيرها من العوالم جنود مجندة لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها إلا هو ، ونحن الآن نشير إلى بعض جنود القلب فهو الذي يتعلق بغرضنا وله جندان : جند يرى بالأبصار وجند لا يرى إلا بالبصائر ، وهو في حكم الملك والجنود في حكم الخدم والأعوان ، فهذا معنى الجند . فأما جنده المشاهد بالعين فهو اليد والرجل والعين والأذن واللسان وسائر الأعضاء الظاهرة والباطنة فإن جميعها خادمة للقلب ومسخرة له فهو المتصرف فيها والمردد لها ، وقد خلقت مجبولة على طاعته لا تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحت ، وإذا أمر الرجل بالحركة تحركت ، وإذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكلم ، وكذا سائر الأعضاء وتسخير
شرح
وأخذت في العروج إلى إدراك القلب وانتزاع القلب عند ذلك من مستقرة متطلعا إلى الروح ، فاكتسب وصفا زائدا على وصفه فانعجم على الواجدين ذلك الوصف ، حيث رأوه أصفى من القلب فسموه سرا ، والذين زعموا أنه ألطف من الروح روح متصفة بوصفه أخص مما عهدوه والذين سموه قبل الروح سرا هو قلب اتصف بوصف غير ما عهدوه .

بيان جنود القلب :

( قال تعالىوَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) قال قتادة : من كثرتهم . أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وعن ابن جرير مثله . أخرجه ابن المنذر ، وفي حديث أبي سعيد الخدري صاحب سماء الدنيا ملك اسمه إسماعيل وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم جنده مائة ألف ، وتلا هذه الآية . أخرجه الطبراني في الأوسط . ( فلله سبحانه وتعالى في القلوب والأرواح وغيرها من العوالم ) الملكوتية ( جنود مجندة ) أي كثيرة مجتمعة ( لا يعرف حقيقتها وتفصيل عددها إلا هو ) جل جلاله . ( ونحن الآن نشير إلى بعض جنود القلب وهو الذي يتعلق بغرضنا ) في الكتاب ، ( وله ) أي للقلب ( جندان : جند يرى بالأبصار ، وجند لا يرى إلا بالبصائر وهو ) أي القلب ( في حكم الملك ) المتصرف في رعايته ، ( والجنود في حكم الخدم والأعوان ) والاتباع . ( وهذا معنى الجند فأما جنده المشاهد بالعين فهو اليد والرجل والعين والاذن واللسان وسائر الأعضاء الظاهرة والباطنة فإن جميعها خادمة للقلب ومسخرة له وهو المتصرف فيها والمردد لها ) لأنها بمنزلة الرعية له ، ( وقد خلقت مجبولة على طاعة القلب لا تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا ) وعصيانا ، ( فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحت ، وإذا أمر الرجل بالحركة تحركت وإذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكلم ) كل ذلك بسرعة ، ( وكذا سائر الأعضاء وتسخر الأعضاء والحواس للقلب يشبه من وجه