تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولذلك شبه سهل التستري القلب بالعرش والصدر بالكرسي فقال : القلب هو العرش والصدر هو الكرسي ، ولا يظن به أنه يرى أنه عرش اللّه وكرسيه فإن ذلك محال بل أراد به أنه مملكته ، والمجرى الأوّل لتدبيره وتصرفه فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى اللّه تعالى ، ولا يستقيم هذه التشبيه أيضا إلا من بعض الوجوه وشرح ذلك أيضا لا يليق بغرضنا فلنجاوزه .
شرح
الروح العلوي ولسانه والدال عليه وتدبيره للقلب المؤيد والنفس الزاكية تدبير الوالد البار والزوجة الصالحة ، وتدبيره للقلب المنكوس والنفس الامارة تدبير الوالد للولد العاق والزوجة السيئة فمنكر من وجه ومنجذب إلى تدبيرهما من وجه إذ لا بدّ له منهما وقول القائلين واختلافهم في محل العقل ، فمن قائل أن محله الدماغ ، ومن قائل أن محله القلب كلام الغائبين عن درك حقيقة ذلك واختلافهم في ذلك لعدم استقرار العقل على نسق واحد وانجذابه إلى البار تارة ، وإلى العاق تارة أخرى ، والقلب والدماغ نسبة إلى البار والعاق فإذا رأى تدبير العاق قيل مسكنه في الدماغ ، وإذا رأى له تدبير البار قيل مسكنه القلب ، ثم أطال في ذلك بما يأتي بعضه في محله . ( ولذلك شبه ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه ( التستري ) رحمه اللّه تعالى : ( القلب بالعرش والصدر بالكرسي ، فقال : القلب هو العرش والصدر هو الكرسي ) فيما نقله عنه صاحب القوت وكذا قال غيره : الروح ثلاثة أجزاء سلطانية وروحانية وجسمانية ، فموضع السلطان في القلب ، وموضع الروحانية في الصدر ، وموضع الجسمانية بين الدم واللحم ، وقيل : بين العظام والروح . ( ولا تظن به أنه يرى أنه عرش اللّه ) المعهود ( وكرسيه ) المشهود ، ( فإن ذلك محال بل أراد به أنه مملكته ) ومحل سلطنته ، ( والمجرى الأوّل لتدبيره وتصرفه ) ثم منه ينصرف إلى سائر أجزاء البدن ، ( فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى اللّه تعالى ، ولا يستقيم هذا التشبيه أيضا إلّا من بعض الوجوه ) ويقرب من ذلك قول من قال منهم القلب عرش اللّه الأعظم ، ( وشرح ذلك أيضا لا يليق بغرضنا ) إذ هو عالم الملكوت ( فلنتجاوزه ) إلى غيره . تنبيه : وجد في كلام القوم السرّ فمنهم من جعله بعد القلب وقبل الروح ، ومنهم من جعله بعد الروح ، وأعلى منه وألطف وقالوا : هو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة ، والقلب محل المعرفة ، ولم يقع لهذا اللفظ ذكر في كتاب اللّه ولا في السنّة إلا في حديث موضوع لا أصل له بلفظ : وفي القلب فؤاد ، وفي الفؤاد ضمير ، وفي الضمير سر ، وفي السر أنا . وإنما المذكور في كلام اللّه الروح والنفس والقلب والفؤاد والعقل . قال صاحب العوارف الذي سموه سرا ليس بشيء مستقل بنفسه له وجود كالروح والنفس ، وإنما لما صفت النفس وتزكت انطلقت الروح من وثاق ظلمة النفس