تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
الظاهرة والسريرة رفع عنه المصوّر حجاب الصور ، فشهد اللّه في كل مشهد مولاه ونصيره قد أنعم بالتوفيق والسكينة خشونة الطباع والأخلاق ، وامتزج مزاجه بنفحات الرحمة فطابت بأنفاس معارفه وعوارفه جميع الآفاق . التاسعة : النفس الذاكرة بلسان شهود المسمى في معرفة أسمائه الشريفة وإليها الإشارة بقوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً[ الأعراف : 205 ] قد حررت نيران خوفها ورجاها وجاوزت الأطراف ففازت من الوسطية بمنتهى شهدت معناها فرأت بلوغ مناها وعلمت أن لا حول ولا قوة إلا بمولاها فخرجت عن تخيل حيلها وقواها ، وخشعت الأصوات لواهيها ، فسمعت كلام مناجيها وحميت من هواها كما حميت من مهاويها فنشفت أنفاس الرحمة من جميع نواحيها ، وصاحب هذه هو الذاكر على الحقيقة والعيان المحفوظ من الغفلة والنسيان الموهوب أفضل ما يعطى السائلون من الأماني والأمان ظاهره بالجلال في الشرع مضبوط وباطنه بالجمال في الجمع مبسوط . ثبت أصل شجرته وطال فرع سدرته ، كلما هزت فكرته بيد الرياضة جذع عبرته تساقط عليه من روض الرضا جنى ثمرته واستغرقته لذة ذوقة عن زهارة زهر خضرته ، ولم يدع له استقبال قبلة القبول أربا دون محبوبه يرتضيه ولا طلبا غيره يفرح بتقاضيه تلاصق توجهه التوحيدي في كل مقام بلسان الدهش والاصطلام . تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام . العاشرة : هي النفس المملوكة بأصل الوضع ذات المكنة في عوالم السمع هي التي اصطنعت في النفس العلمية وصنعت على عينها الحكمية تولدت على قوى التلقي والإلهام على صورة ما تجلى به عليها ذو الجلال والإكرام ، فلما شبت على صورة الأصل قيل لقوّامها من خلف حجاب الوصل ؟ لا تخف نجوت من الفصل ولما دعيت لكشف القناع في حضرة السماع قدس من خشاش الشواغل واديها وخلع مرام صدقها نفعل الكيف والدين عند طرق ناديها تنزيها واجلالا لمقعد صدق مناديها وسترت ببرقع الصعد والدك خفي وجوه الغيرية وباديها ، فقال لها : قد بلغت المنى إني أنا ، وقيل لصاحبها إني اصطفيتك فخذ ما آتيتك حين جاهد في اللّه حق جهاده بخروجه لمراد اللّه عن مراده وأناله اللّه منالا فوق الأمل وأقامه مقاما لا يبلغ بالعمل وإليها الإشارة بقوله : رب إني لا املك إلا نفسي صاحبها كل أيامه طيب وطرب وسائر لياليه قرب وقرب ، وجميع أحواله دنو وأدب في عجزه معروف بالقوة الباهرة ، وفي فقرة موصوف باسباغ النعم الباطنية والظاهرة . الحادية عشر : النفس العلمية أم حضرة الكمالات وكتاب التفصيل والإجمالات صحيفة المعاني اللاهوتية المحمولة على عرش الكلمات الناسوتية هي التي تعرف جلابيب النسب والإضافات وألبست خلع أستار الصفات العليات ، وكشف دونها حجاب حضرة الذات فتحجبت بنور عز الوحدة عن غواشي أعين الشتات ، وصاحب هذه في كل زمان واحد الأعيان وروح الأكوان ومسير البيان عن علم الرحمن .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 379 | مرتضى الزبيدي