اللفظ الرابع : العقل وهو أيضا مشترك لمعان مختلفة ذكرناها في كتاب العلم والمتعلق بغرضنا من جملتها معنيان .
أحدهما : أنه قد يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب .
والثاني : أنه قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب . أعني تلك اللطيفة ، ونحن نعلم أن كل عالم فله في نفسه وجود هو أصل قائم بنفسه ، والعلم صفة حالة فيه ، والصفة غير الموصوف والعقل قد يطلق ويراد به صفة العالم ، وقد يطلق ويراد به محل الإدراك . أعني المدرك وهو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوّل ما خلق اللّه العقل » فإن العلم عرض لا يتصوّر أن يكون أوّل مخلوق بل لا بدّ وأن يكون المحل مخلوقا قبله أو معه ، لأنه لا يمكن الخطاب معه وفي الخبر أنه قال له تعالى : أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر . . .
الحديث .
شرح
( اللفظ الرابع : العقل وهو أيضا مشترك لمعان مختلفة ذكرناها في كتاب العلم والمتعلق بغرضنا من جملتها ) أي من جملة تلك المعاني المذكورة ( معنيان ) .
( أحدهما : أنه قد يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب ) وقد ورد في أخبار داود أنه سأل ابنه سليمان عليهما السلام : أين موضع العقل منك ؟
قال : القلب لأنه قالب الروح والروح قالب الحياة .
( والثاني : أنه قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب ) لأنه كذلك ، و ( أعني ) بالقلب هنا ( تلك اللطيفة ) لا المضغة . ( ونحن نعلم أن كل عالم فله في نفسه وجود هو أصل قائم بنفسه ، والعلم صفة حالة فيه ، والصفة غير الموصوف ، والعقل قد يطلق ويراد به صفة العالم ، وقد يطلق ويراد به محل الإدراك أعني المدرك وهو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أوّل ما خلق اللّه العقل ) رواه داود بن المجد في كتاب العقل عن صالح المري عن الحسن مرسلا مرفوعا ، وابن المجد كذاب وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم ، ( فإن العلم عرض لا يتصوّر أن يكون أوّل مخلوق بل لا بدّ أن يكون المحل مخلوقا قبله أو معه ، ولأنه لا يمكن الخطاب معه ) ولذا قال الحافظ ابن حجر : الوارد في أوّل ما خلق اللّه حديث أوّل ما خلق اللّه القلم وهو أثبت من حديث العقل . ( وفي الخبر أنه قال له : « أقبل فأقبل ، وقال له :
أدبر فأدبر » الحديث ) أخرجه عبد اللّه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن علي بن مسلم ، عن يسار بن حاتم ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا مالك بن دينار ، عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا لما خلق اللّه العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر . قال « ما خلقت