تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المستفيض . ومن يستريب في انخراق العادة على يده ويزعم أن آحاد هذه الوقائع لم تنقل تواترا بل المتواتر هو القرآن فقط كمن يستريب في شجاعة علي رضي اللّه عنه ، وسخاوة حاتم الطائي ، ومعلوم أن آحاد وقائعهم غير متواترة ، ولكن مجموع الوقائع يورث علما
شرح
ذلك في الكتاب الأول ، ثم قال : صدق صدق ثم قال : هذا رسول اللّه السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . وأخرج أبو نعيم أن جابرا ذبح شاة وطبخها فجاء بها للنبي اللّه عليه وسلم فأكل هو وأصحابه ونهاهم عن كسر العظام ثم جمعه ووضع يده عليه ثم تكلم بكلام ، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها . وأخرج البيهقي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جيء له بغلام يوم ولد فقال : من أنا ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : صدقت بارك اللّه فيك ثم لم يتكلم بعد حتى شب ، فكان يسمى مبارك اليمامة . ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أن انقطع يوم أحد سيف عبد اللّه بن جحش فأعطاه صلّى اللّه عليه وسلّم عرجونا فصار في يده سيفا فقاتل به ، وكان يسمى العرجون ولم يزل يتوارثونه حتى بيع من بغا التركي من أمراء المعتصم في بغداد بمائتي درهم ، ومن ذلك ما نقل ابن إسحاق أنه قاتل عكاشة بن محصن الأسدي يوم بدر بسيفه حتى انقطع ، فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جزلا من خشب فقال له : قاتل به فهزه فعاد في يده سيفا طويل القامة شديد المتن ابيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح اللّه على المسلمين ، وكان يسمى « العون » ولم يزل يشهد به المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قتل وهو عنده ، ومن ذلك ما ذكر عياض عن ابن وهب أن عكرمة بن أبي جهل ضرب يد معاذ بن عمرو فتعلقت بجلدة فبصق صلّى اللّه عليه وسلّم عليها فلصقت . قال ابن إسحاق ثم عاش حتى كان زمن عثمان . ومن ذلك ما رواه البيهقي في الدلائل من طريق ابن شهاب أن عبد اللّه بن أنيس أصابه المشير بن رزام اليهودي من وجهه بمخرش فشجه مأمومة فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها فلم تقح ولم تؤذه حتى مات ، وهذا نزر من كثير . ومعجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من أن تحصى أو تعد ، فإنك أن تأملتها وجدتها شاملة للعلوي والسفلي والصامت والناطق والساكن والمتحرك والمائع والجامد والسابق واللاحق والغائب والحاضر والباطن والظاهر والعاجل والآجل إلى غير ذلك مما لو أعيد لطال . ( ومن يستريب في انخراق العادات على يده ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( ويزعم أن آحاد هذه الوقائع ) ظنية ( لم ينقل تواترا وإنما المتواتر هو القرآن كمن يستريب في شجاعة علي ) رضي اللّه عنه ( وسخاوة حاتم ومعلوم أن آحاد وقائعهم غير متواترة ، ولكن مجموع ) تلك ( الوقائع ) سواء مما وقع التحدي به أو وقع دالا على صدقه من غير تحدّ فإنه ( يورث علما ضروريا ) ويفيد قطعا بأنه ظهر على يديه صلّى اللّه عليه وسلّم من خوارق العادات شيء كثير ما أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر . ورواه العدد الكثير والجم الغفير ، وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار والعناية بالسير والأخبار ، وإن لم يصل عند غيرهم إلى هذه المرتبة لعدم عنايتهم بذلك ، فلو أدعى مدع أن غالب هذه الوقائع يفيد القطع النظري لما كان مستبعدا ، وذلك لأنه لا مرية . إن رواة الأخبار في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 356 | مرتضى الزبيدي