شرح
حاجتك ؟ قالت : صادني هذا الاعرابي ولي خشفان في ذلك الجبل فأطلقني حتى اذهب فارضعهما وارجع . قال : وتفعلين ؟ فقالت : عذّبني اللّه عذاب العشار إن لم أعد فاطلقها ، فذهبت ورجعت وأوثقها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنتبه الأعرابي وقال : يا رسول اللّه ألك حاجة ؟ قال : تطلق هذه الظبية فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء فرحا وهي تضرب برجليها الأرض وتقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، وكذا رواه الطبراني بنحوه وساق الحافظ المنذري حديثه في الترغيب والترهيب من باب الزكاة ، وقول ابن كثير فيما نقله السخاوي عنه أنه لا أصل له مردود ، وقد أورد الحافظ ابن حجر له في تخريج أحاديث المختصر طرقا بعضها يفوي بعضا .
ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم إطاعة السحاب له . روى الشيخان من حديث أنس قال : أصاب الناس سنة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب في يوم الجمعة قام اعرابي ، فقال : يا رسول اللّه هلك المال وجاع العيال فادع اللّه لنا ، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة ، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى أريت المطر يتحادر على لحيته ، فمطرنا يومنا كذلك ومن الغد ومن بعد الغد حتى الجمعة الأخرى ، وقام ذلك كالاعرابي أو غيره فقال : يا رسول اللّه تهدم البناء وغرق المال فادع اللّه لنا فرفع يديه ، فقال : اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة ، وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود ، وفي رواية : « اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر » فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس . وأخرج البيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب : حدثنا عن ساعة العسرة . فقال عمر :
خرجنا إلى تبوك في قيض شديد فنزلنا منزلا أصابنا عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إذا كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه قد عودك في الدعاء خيرا فادع اللّه لنا . قال : أتحبون ذلك ؟ قال : نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فاسكبت فملأوا ما معهم من آنية ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها تجاوز العسكر .
ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم إحياء الموتى وكلامهم وكلام الصبيان وشهادتهم له بالنبوة وإبراء ذوي العاهات . أخرج البيهقي في الدلائل أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أؤمن بك حتى تحيي لي ابنتي ، فجاء لقبرها فقال : « يا فلانة قالت لبيك وسعديك » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أي تحبين أن ترجعي إلى الدنيا » ؟ فقالت لا واللّه يا رسول اللّه إني وجدت اللّه خيرا من أبوي ، ووجدت الآخرة خيرا لي من الدنيا . وحديث أحياء أمه حتى آمنت به رواه جماعة وصححه بعض الحفاظ وإن قال ابن كثير منكر جدا . وروى ابن عدي وابن أبي الدنيا ، والبيهقي وأبو نعيم أن عجوزا عمياء مات ولدها ، فلما عزيت به قالت : اللهم إن كنت تعلم إني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة فلا تحملني على هذه المصيبة ، فكشف الثوب عن وجهه وطعم وطعموا وروى ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت أن يزيد بن حارثة بينا هو يمشي إذ خرّ فتوفي فجيء به إلى بيته ، فلما كان بين المغرب والعشاء سمعوا على لسانه محمد رسول اللّه النبي الأمي خاتم النبيين لا نبي بعده كان