شرح
الأخبار في قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما نزل عليه على المشركين الذين كانوا من أهل الفصاحة والبلاغة وإقرارهم بإعجازه جمل كثيرة .
فمنها ما ورد عن محمد بن كعب القرظي قال : حدثت إن عتبة بن ربيعة قال : ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وحده في المجلس : يا معشر قريش ألا أقدم إلى هذا فأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها منا ويكف عنا . قالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر الحديث فيما قاله عتبة وفيما عرض عليه من المال وغير ذلك ، فلما فرغ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم . قال : فاسمع مني . قال : افعل فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم » حتى بلغ « قرآنا عربيا » فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأها عليه فلما سمعها عتبة انصت لها وألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه حتى انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السجدة فسجد فيها ، ثم قال : سمعت يا أبا الوليد ؟ قال : سمعت . قال : فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : يحلف باللّه لقد جاءكم عتبة بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟
قال إني واللّه قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط . واللّه ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة . يا معشر قريش أطيعوني خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، وقد أجابني بشيء واللّه ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة . قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * حتى بلغفَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ[ فصلت :
1 - 13 ] فاسكت فمه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب رواه البيهقي .
وروى مسلم والبيهقي في الدلائل من حديث إسلام أبي ذر ووصف أخاه أنيسا فقال : واللّه ما سمعت بأشعر من أخي أنيس لقد ناقض اثني عشر شاعرا في الجاهلية أنا أحدهم ، وإنه انطلق إلى مكة وجاء إلى أبي ذر بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : وما يقول الناس ؟ قال : يقولون شاعر كاهن ساحر لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، وقد وضعته على إقرار الشعر فلم يلتئم ولا يلتئم على لسان أحد بعدي إنه شعر وإنه لصادق وإنهم لكاذبون .
وروى ابن إسحاق في السيرة والبيهقي في الدلائل عن عكرمة في قصة الوليد بن المغيرة ، وكان زعيم قريش في الفصاحة أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اقرأ علي فقرأ عليهإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ[ النحل : 90 ] إلى آخر الآية . قال : أعد فأعاد ، فقال : واللّه إن له لتلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر الحديث .
وأخرج أبو نعيم من طريق إسحاق حدثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال : لما أسلم فتيان بني سلمة قال عمرو بن الجموح لابنه : أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل ، فقرأ عليه