تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا حجر إلّا قال : السلام عليك يا رسول اللّه . وروى الترمذي وأبو نعيم في الدلائل من حديث عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما استقبلني جبريل بالرسالة جعلت لا أمرّ بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول اللّه . وروى البيهقي في الدلائل من حديث جابر قال : لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له . ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم تأمير أسكفة الباب وحوائطه على دعائه ثلاثا ، وهو ما رواه أبو نعيم في الدلائل من حديث أبي أسيد الساعدي . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس بن عبد المطلب : « لا تبرح منزلك أنت وبنوك غدا حتى آتيكم فإن لي فيكم حاجة فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى فدخل عليهم فقال السلام عليكم . فقالوا : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . قال : كيف أصبحتم ؟ قالوا : أصبحنا بخير نحمد اللّه تعالى فقال لهم : تقاربوا فتقاربوا يزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءة فقال : يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه . قال : فامنت أسكفة الباب وحوائط البيت ، فقالت : آمين آمين . ورواه ابن ماجة مختصرا . ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم كلامه للجبل وكلام الجبل له . روى أحمد والبخاري والترمذي وأبو حاتم من حديث أنس قال : صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وعثمان أحدا فرجف بهم ، فضربه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجله وقال : « أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان » . قال ابن المنير : قيل : الحكمة في ذلك إنه لما رجف أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبني أن هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى لما حرفوا الكلم ، وأن تلك رجفة الغضب وهذه هزة الطرب ، ولهذا نص على مقام النبوة والصديقية والشهادة التي توجب سرور ما اتصلت به لا رجفانه فأقر الجبل بذلك واستقر ، ومن ثم صح أحد جبل يحبنا ونحبه . قال الخطابي : كنى به أهل المدينة وأجراه البغوي على ظاهره وهو الأصح إذ لا بعد في محبة الجمادات للأنبياء والأولياء ، ومن ثم سمع حنين الجذع لما فارقه . وأخرجه الترمذي والنسائي والدارقطني أن هذه القصة بعينها وقعت في ثبير مكة . وأخرجها مسلم من حديث أبي هريرة أنه كان ذلك بحراء ، لكن بزيادة علي وطلحة والزبير ولفظه : اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وهؤلاء الثلاثة شهداء أيضا . وفي رواية له وسعد بن أبي وقاص ولم يذكر عليا وانفرد مسلم بذلك ، وأخرجه الترمذي في مناقب عثمان ، ولم يذكر سعدا وقال : اهدأ مكان اسكن ، وقال : حديث صحيح . وأخرج أيضا عن سعيد بن زيد ، وذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة ، وقال أثبت حراء . وكذا رواه أبو الحسن الخلعي في فوائده ، ولم يذكر أبا عبيدة ، وهذا الاختلاف محمول على أنها قضايا تكررت قاله الطبراني وغيره . ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم تسليم الشجر له وسجوده له . روى البغوي في شرح السنة من حديث يعلى بن مرة الثقفي ، سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلنا منزلا ، فنام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرت له . فقال : هي