تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
الجزء الذي رد فيه على الروافض انه موضوع . وقال ابن الجوزي : في سنده أحمد بن داود متروك الحديث كذاب كما قاله الدارقطني ، وقال ابن حبان : كان يضع الحديث ، ثم قال ابن الجوزي : وهذا حديث باطل ، ومن تغفل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح عدم الفائدة فيها ، وأن صلاة العصر بغيبوبية الشمس تصير قضاء ، ورجوع الشمس لا يعيدها أداء . قلت : وهذا تحامل من ابن الجوزي وقد رد عليه الحافظان السخاوي والسيوطي وحاله في ادراج الأحاديث الصحيحة في حيز الموضوعات معلوم عند الأئمة ، وقد رد عليه وعابه كثيرون من أهل عصره ومن بعدهم كما نقله الحافظ العراقي في أوائل نكته على ابن الصلاح فلا نطيل بذكره ، وهذا الحديث صححه غير واحد من الحفاظ حتى قال السيوطي إن تعدد طرقه شاهد على صحته ، فلا عبرة بقول ابن الجوزي ، وقوله ولم يلمح عدم الفائدة فيها . أجيب بأنه بل فيه فائدة وهو عود الوقت بعودها . وقوله : ورجوع الشمس لا يعيدها أداء أجاب عنه ابن حجر في شرح الإرشاد بأنه لو غربت الشمس ثم عادت عاد الوقت أيضا لهذا الحديث . وقال الشهاب في شرح الشفاء إنكار ابن الجوزي فائدة ردها مع القضاء لا وجه له فإنها فائتة بعذر مانع من الأداء وهو عدم تشويشه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه فضيلة فلما عادت حاز فضيلة الأداء أيضا . وقال غيره : دل ثبوت الحديث على أن الصلاة وقعت أداء ، وبذلك صرح القرطبي في التذكرة قال : فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه ذكره في باب ما يذكر الموت والآخرة في أوائل التذكرة ، ووجهه أن الشمس لما عادت كأنها لم تغب واللّه أعلم اه . وروى الطبراني في الأوسط من حديث جابر بإسناد حسن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر الشمس فتأخرت ساعة ، وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن ابن إسحاق كما ذكره القاضي عياض : لما أسري بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا متى تجيء ؟ قال : يوم الأربعاء : فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجيء ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ولا يعارضه ما في الصحيح ، ان الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة بأن يقال إن المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيره إلا ليوشع . ومن غرر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم تسليم الحجر عليه بمكة روى مسلم من حديث جابر بن سمرة قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إني لا عرفه الآن » وقد اختلف فيه فقيل : هو الحجر الأسود ، وقيل : بل الذي بزقاق المرفق المشهور بمكة ، ومما يقويه ما ذكره الإمام أبو عبد اللّه محمد بن رشيد بالضم في رحلته مما ذكره في شفاء الغرام عن علم الدين أحمد بن أبي بكر ابن خليل ، أخبرني عمي سليمان ، أخبرني محمد بن إسماعيل بن أبي الضيف ، أخبرني أبو حفص الميانشي ، قال : أخبرني كل من لقيته بمكة أن هذا الحجر هو الذي كلّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى الترمذي والدارمي والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة فخرجنا في