تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحكم بن العاص بن وائل مشيته عليه السلام مستهزئا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : كذلك فكن . فلم يزل يرتعش حتى مات ، وخطب عليه السلام امرأة فقال له أبوها : إن بها برصا امتناعا من خطبته واعتذارا - ولم يكن بها برص فقال عليه السلام : فلتكن كذلك ، فبرصت وهي
شرح
النطع شيء يسير ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبركة ، ثم قال : « خذوا في أوعيتكم » فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه . قال : فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه لا يلقى اللّه بها عبد غير شاك فيحجز عن الجنة » . وقد تقدم صدر هذه القصة عند ذكر تكثير الطعام . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( حكى الحكم بن العاصي ) بن أمية بن عبد شمس . كذا في النسخ وصوابه الحكم بن أبي العاصي ، وهو أبو مروان ، وعم عثمان بن عفان ( مشيته صلّى اللّه عليه وسلّم مستهزئا به فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كذلك فكن » لم يزل يرتعش حتى مات ) قال العراقي : رواه البيهقي في الدلائل من حديث هند ابن خديجة باسناد جيد ، والحاكم في المستدرك من حديث عبد الرحمن ابن أبي بكر نحوه ولم يسم الحكم وقال : صحيح الاسناد اه . قلت : أورد ابن منده في معجم الصحابة في ترجمة هند بن هند بن هند من طريق حسان بن عبد اللّه الواسطي عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار حدثني هند ابن خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحكم أبي مروان فجعل يغمز بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويشير بأصبعه حتى التفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اجعله ورعا » يعني ارتعاشا قال فرجف مكانه . وهكذا أخرجه أبو حاتم الرازي وعبد اللّه بن أحمد في زيادات الزهد من هذا الوجه ، ومالك بن دينار لم يدرك هند بن أبي هالة ، وإنما أدرك ابنه فكأنما نسبه لجده ، وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن رواية هند بن هند عن أبيه مرسلة وجرى أبو عمر على ظاهره فذكر هذا الحديث لهند بن أبي هالة . وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال : كان الحكم بن أبي العاصي يجلس عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « كن كذلك » فما زال يختلج حتى مات . في إسناده نظر ، وأخرجه البيهقي من هذا الوجه وفيه ضرار بن صرد وهو منسوب للرفض ، وبه تعلم أن قول العراقي بإسناد جيد فيه نظر . وأخرج البيهقي أيضا من طريق مالك بن دينار حدثني هند ابن خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فساقه مثل سياق ابن منده ، وأبي حاتم الرازي ، وقد نفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم المذكور إلى الطائف ، وذكر أبو عمر في النسب قولا في سبب نفيه إنه كان يحكيه في مشيته ، وقيل : لأنه كان يشيع بسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل غير ذلك . ومات الحكم في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( خطب امرأة ) من أبيها ( فقال أبوها : إن بها برصا امتناعا من خطبته واعتذارا ولم يكن بها برص فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « فلتكن كذلك » فبرصت وهي أم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 349 | مرتضى الزبيدي