عليه السلام فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش ، وتوضأوا من قدح صغير ضاق عن
شرح
تمد ؟ قال : من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من ههنا ، وأشار بيده إلى السماء . ورواه أيضا الحاكم وصححه وأبو نعم والبيهقي كلاهما في الدلائل .
ومن ذلك أيضا ما أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثين ومائة ، وأنه عجن صاع وصنعت شاة فشوى سواد بطنها . قال : وأيم اللّه ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حزّ له حزة من سواد بطنها ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل من القصعتين فحملته على البعير .
ومن ذلك أيضا ما أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، وأبو نعيم في الدلائل من حديث أبي هريرة قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان أدعو أهل الصفة فتتبعتهم حتى جمعتهم ، فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع .
ومن ذلك أيضا ما ذكره صاحب الشفاء من حديث علي بن أبي طالب قال : جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق ، فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا منه وبقي كأنه لم يشرب منه .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أن ( نبع الماء ) الطهور ( من بين أصابعه ) وهو أشرف المياه . قال القرطبي : قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه صلّى اللّه عليه وسلّم في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة من غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه . وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال : نبع الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم اه .
( فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش ) روى ابن شاهين من حديث أنس قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك فقال المسلمون : يا رسول اللّه عطشت دوابنا وابلنا فقال : هل من فضلة ماء ؟ فجاء رجل في شن بشيء فقال : هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء . قال :
فرأيتها تخلل عيونا بين أصابعه . قال : فسقينا إبلنا ودوابنا وتزوّدنا . فقال : اكتفيتم ؟ فقالوا : نعم اكتفينا يا رسول اللّه ، فرفع يده فارتفع الماء .
وروى أحمد من حديث جابر قال : اشتكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه العطش فدعا بعس فصب فيه شيئا من الماء ووضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه يده ، وقال : استقوا فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه .
ورواه البيهقي في الدلائل بلفظ : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى