تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
علي رويدا » . وروى جابر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقبض للناس يوم خيبر من فضة في ثوب بلال فقال له رجل : يا رسول اللّه اعدل فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت إذا وخسرت إن كنت لا أعدل » ، فقام عمر فقال : ألا أضرب عنقه فإنه منافق ؟ فقال : معاذ اللّه أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في حرب فرأوا من المسلمين غرّة فجاء رجل حتى قام على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيف فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : « اللّه » . قال : فسقط السيف من يده فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيف وقال : من يمنعك مني ؟ فقال : كن خير آخذ قال : قل أشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه . فقال : لا . غير أني لا أقاتلك ولا أكون معك ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلى سبيله ، فجاء أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس ، وروى أنس : أن يهودية أتت
شرح
وعفا عنه مع غلظة كلامه وأمر برده على امهال لئلا يرتاع . قال العراقي : رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر بإسناد جيد اه . قلت : ورواه الحاكم من حديث ابن عمرو وفيه زيادة في آخره . ( وروى جابر ) بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقبض ) مبنيا للفاعل أي يعطى . وفي بعض النسخ كان يفيض من الإفاضة ( للناس يوم حنين « 1 » من فضة في ثوب بلال فقال له رجل : يا نبي اللّه أعدل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت إذا وخسرت إن كنت لا أعدل » فقام عمر ) رضي اللّه عنه ( فقال : ألا أضرب عنقه فإنه منافق ؟ فقال : معاذ اللّه أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ) رواه مسلم في صحيحه قاله العراقي : قلت : ورواه أيضا أحمد والبخاري والطبراني في الكبير بزيادة « إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية » . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في حرب فرأوا من المسلمين غرة ) أي غفلة ( فجاء رجل ) منهم ( حتى قام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو قائل تحت شجرة في قائلة وسيفه معلق بها وقد تفرق عنه أصحابه ( بالسيف ) أي بسيفه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان معلقا بالشجرة فاخترطه وانتبه صلّى اللّه عليه وسلّم من نومه فرآه واقفا على رأسه وبيده السيف ( فقال : من يمنعك مني ) ؟ أي أنا قاتلك به الآن . ( فقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « واللّه ) عز وجل يمنعني منك » ( قال ) الراوي : ( فسقط السيف من يده ) واندهش في نفسه ، ( فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السيف ) من الأرض ( وقال : « من يمنعك ) الآن » ( فقال : كن خير آخذ . قال : « قل أشهد أن لا إله إلا اللّه » فقال : لا ) أقول لك ( غير أني لا أقاتلك ولا أكون معك ) أي في نصرتك ، ( ولا أكون مع قوم يقاتلونك ) أي لا أكون عونا لك ولا عليك ، ( فخلى سبيله ) أي تركه حتى ذهب ، ( فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس )
هامش
( 1 ) ورد في الإحياء : « خيبر » بدلا من « حنين » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263 | مرتضى الزبيدي