تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« لا » ، وسحره رجل من اليهود فأخبره جبريل عليه أفضل الصلاة والسلام بذلك حتى استخرجه وحل العقد فوجد لذلك خفة وما ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره عليه قط ، وقال علي رضي اللّه عنه : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا حتى أتينا روضة خاخ
شرح
( وسحره ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( رجل من اليهود فأخبره جبريل ) عليه السلام ( بذلك حتى استخرجه ) من بئر ذروان ( وحل عقده فوجد لذلك خفة ولا ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره عليه قط ) قال العراقي : رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث زيد بن أرقم ، وقصة سحره في الصحيحين من حديث عائشة بلفظ آخر اه . قلت : اسم ذلك اليهودي لبيد بن الأعصم وقد روى حديث سحره من طرق ، وتقدم بعضها في كتاب العلم . أما حديث زيد بن أرقم فأخرجه أيضا عبد بن حميد في مسنده قال : سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من اليهود ، فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، والسحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ أو يحل حتى قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأنما نشط من عقال . وأما حديث عائشة أيضا فأخرجه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل قالت : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن الأعصم فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يذوب ولا يدري ما وجعه ، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة قائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي هو عند رأسه للذي عند رجليه : ما وجعه ؟ قال : مطبوب . قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : بم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر ، فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها مشط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن مشاطة رأسه ، وإذا تمثال من شمع تمثال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا فيها مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة . الحديث . ففيه فقيل يا رسول اللّه لو قتلت اليهودي ؟ فقال : « قد عافاني اللّه وما وراءه من عذاب اللّه أشد » . وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس نحوه ، ومن حديث أنس مختصرا . ( وقال علي كرم اللّه وجهه : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا والزبير والمقداد ) بن الأسود ( فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ) موضع بين الحرمين ( فإن بها ظعينة ) في المصباح يقال : للمرأة ظعينة فعيلة بمعنى مفعولة لأن زوجها يظعن بها أي يرتحل . ويقال : الظعينة الهودج سواء كان فيه امرأة أم لا . ويقال : الظعينة في الأصل وصف للمرأة في هودجها ثم سميت بهذا الاسم ، وإن كانت في بيتها لأنها تصير مظعونة وهي هنا امرأة من مزينة . قال ابن إسحاق : بلغني أنها كانت مولاة لبني عبد المطلب ، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرنها وخرجت به ( معها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا ) تعادي بنا خيلنا ( حتى أتينا روضة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265 | مرتضى الزبيدي