تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
توقف يحفظه سامعه ويعيه ، وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة . وكان طويل السكون لا يتكلم في غير حاجة ، ولا يقول المنكر ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق ، ويعرض عمن تكلم بغير جميل ، ويكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره وكان إذا سكت
شرح
الكلم ونصرت بالرعب » ومن حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة بلفظ « أعطيت جوامع الكلم » وفي لفظ « بعثت بجوامع الكلم » ومن طريق أبي موسى مولى أبي هريرة عن مولاه بلفظ « أوتيت جوامع الكلم » ومن طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ « أعطيت » ومن حديث عطاء بن السائب عن أبي جعفر عن أبيه عن علي في حديث « أعطيت خمسا » ففيه « وأعطيت جوامع الكلم » وفي حديث أبي موسى الأشعري « أعطيت فواتح الكلم وخواتمه » ونص البخاري في الصحيح فيما رواه عن ابن شهاب قال : بلغني في جوامع الكلم أن اللّه يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمم في الواحد والأمرين ونحو ذلك . وحاصله أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني . وقال سليمان بن عبد اللّه النوفلي : كان يتكلم بالكلام القليل يجمع فيه المعاني الكثيرة ، وقال غيره : يعني القرآن بقرينة قوله بعثت والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني ، وقال آخر القرآن وغيره مما أوتيه في منطقه فبان به من غيره بالإيجاز والإبلاغ والسداد ، ودليل هذا كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( جهير الصوت ) قال العراقي : روى الترمذي والنسائي في الكبرى من حديث صفوان بن عسال قال : « كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر بينما نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري : يا محمد فأجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن نحو من صوته هاؤم » الحديث وقال أحمد في مسنده : وأجابه نحوا مما تكلم به . الحديث فقد يؤخذ منه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان جهوري الصوت ولم يكن يرفعه دائما ، وقد يقال لم يكن جهوري الصوت ، وإنما رفع صوته رفقا بالاعرابي حتى لا يكون صوته أرفع من صوته وهو الظاهر . ( أحسن الناس نغمة ) روى الشيخان من حديث البراء : ما سمعت أحدا أحسن صوتا منه . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة ) وبذلك وصف أبدال هذه الأمة لا يتكلمون إلا عن ضرورة . رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة . ( ولا يقول المنكر ) من القول وحاشاه من ذلك ، ( ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق ) روى أبو داود من حديث عبد اللّه بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أريد حفظه فنهتني قريش . وقالوا تكتب كل شيء ورسول اللّه بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : « أكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق » . ورواه الحاكم وصححه . ( ويعرض عمن تكلم بغير جميل ) روى الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل يتغافل عما لا يشتهي الحديث ، ( ويكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره ) فمن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لامرأة رفاعة : « حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » رواه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228 | مرتضى الزبيدي