تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فكان يدعى بما كناه به ، ويكني أيضا النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم يلدن يبتدئ لهن الكنى ، ويكني الصبيان فيستلين به قلوبهم ، وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا ، وكان أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس ، ولم تكن ترفع في مجلسه الأصوات ، وكان إذا قام من مجلسه قال : « سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا
شرح
لم تكن له كنية ) بأكبر أولاده وتارة وإن لم يولد له ، ( فكان يدعى بما كناه به ) تبركا بكنيته الشريفة . روى الحاكم من حديث ابن عباس أنه قال لعمر : يا أبا حفص أبصرت وجه عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال عمر : إنه لأوّل يوم كناني فيه بأبي حفص وقال : صحيح على شرط مسلم . وفي الصحيح أنه قال لعلي : يا أبا تراب ، وللحاكم من حديث رفاعة بن مالك أن أبا حسن وجد مغصا في بطنه الحديث يريد عليا ، وله أيضا من حديث ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كناه أبا عبد الرحمن ولم يولد له . وروى الترمذي من حديث أنس قال : كناني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببقلة كنت أجتنيها يعني أبا خمرة . قال : حديث غريب ، ولابن ماجة أن عمر قال لصهيب : مالك تكتني وليس لك ولد ؟ قال : كناني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي يحيى ، وللطبراني من حديث أبي بكرة تدليت ببكرة من الطائف ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « فأنت أبو بكرة » . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يكني أيضا النساء اللاتي لهنّ الأولاد ، واللاتي لم يلدن يبتدئ لهنّ الكنى ) روى الحاكم من حديث أم أيمن في قصة شربها بول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة » الحديث ولابن ماجة من حديث عائشة أنها قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كل أزواجك كنيت غيري قال : « فأنت أم عبد اللّه » وفيه مولى الزبير لم يسم ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح نحوه ، وللبخاري من حديث أم خالد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لها « يا أم خالد هذا سناه » وكانت صغيرة . ( ويكني الصبيان فيستلين به قلوبهم ) ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأخ له صغير : « يا أبا عمير ما فعل النغير » . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا ) هذا من المعلوم ، ويدل على ذلك إخباره صلّى اللّه عليه وسلّم « أن بني آدم خيرهم بطيء الغضب سريع الفيء » . ورواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وقال : حديث حسن وهو صلّى اللّه عليه وسلّم خير بني آدم وسيدهم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها . رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة وقد تقدم . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس ) هذا من المعلوم ، وروينا في الجزء الأوّل من فوائد أبي الدحداح من حديث علي في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « كان أرحم الناس بالناس » الحديث بطوله . ( ولم يكن ترفع في مجلسه الأصوات ) لأنهم كانوا على غاية الخضوع والتأدّب والإطراق كأنما على رؤوسهم الطير . رواه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا قام من مجلسه قال : « سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله