وكان إذا سرّ ورضي فهو أحسن الناس رضا فإن وعظ وعظ بجد وإن غضب - وليس يغضب إلا للّه - لم يقم لغضبه شيء ، وكذلك كان في أموره كلها ، وكان إذا نزل به الأمر فوّض الأمر إلى اللّه ، وتبرأ من الحول والقوّة واستنزل الهدى فيقول : « اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وارزقني اجتنابه وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » .
شرح
ورواه يعلى من حديث الزبير من غير شك ، وللحاكم من حديث جابر : « كان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه واشتد غضبه » وهو عند مسلم « كان إذا خطب » .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا سر ورضي فهو أحسن الناس رضا ) في الصحيحين في حديث كعب بن مالك قال : وهو ينزف وجهه من السرور ، وفيه : وكان إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه . الحديث . وروى أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث ابن عمر : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف رضاه وغضبه بوجهه كان إذا رضي كأنما يلاعط الجدر وجهه » وإسناده ضعيف والمراد به المرآة توضع في الشمس فيرى ضوءها على الجدار ، ( وإن وعظ وعظ بجد ) أي من غير تهاون ، ( وإن غضب ولم يكن يغضب إلا للّه لم يقم لغضبه شيء وكذلك كان في أموره كلها ) روى مسلم من حديث جابر : « كان إذا خطب أحمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه » الحديث . وللترمذي في الشمائل في حديث هند بن أبي هالة : لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها . وقد تقدم .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل به الأمر فوض الأمر إلى اللّه ) تعالى ( وتبرأ من الحول والقوة ) إلى حول اللّه وقوته ، ( واستنزل الهدى فيقول : « اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وأرزقني اجتنابه ، وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » ) قال العراقي : لم أقف لأوله على أصل ، وروى المستغفري في الدعوات من حديث أبي هريرة : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو فيقول : « اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك فاعطنا منها ما يرضيك عنا » وفيه ولهان بن خبير ضعفه الأزدي ، وأن لمسلم من حديث عائشة فيما كان يفتتح به صلاته من الليل : « اهدني لما اختلف فيه » إلى آخر الحديث .